قيل : وهذا الوجه جار في الرواية الأولى والثانية مع ذلك معارضة بمثلها
سندا ( 1 ) .
وفيه : كتبت إليه : رجل يجب عليه إعادة الصلاة ، أيعيدها بأذان وإقامة ؟
فكتب : يعيدها بإقامة ( 2 ) .
ويمكن الذب عن الجميع بانجبار قصور السند بالعمل ، مع اختصاصه
بالأخير ، وإلا فالأول صحيح أو حسن كالصحيح بإبراهيم ، ومنع اختصاص
الكيفية المشبه بها بالأمور الداخلة بعد الاتفاق على الاستدلال بالرواية على
إثبات الأمور الخارجة عن الصلاة مما هو شرط فيها : كالطهارة عن الحدث
والخبث ، والاستقبال ، وستر العورة ونحو ذلك في الفائتة أيضا . فتأمل جدا .
والرواية الثانية عامة في الصلاة المعادة ، لا مطلقة لترك الاستفصال في
مقام جواب السؤال المفيد للعموم في المقال ، ومنه يظهر ما في دعوى ظهورها في
الواحدة ، فإنها فاسدة كدعوى ظهور الصحيحة فيها أيضا ، وذلك لنظير ما
عرفت ، وهو استدلال الأصحاب بها لاثبات كثير مما يعتبر في الحاضرة في
الفائتة ، من دون تخصيص بها بالواحدة أو المتعددة .
والرواية المعارضة مع قصور سندها وعدم جابر لها متروكة الظاهر ، لدلالتها
على استحباب الإقامة خاصة مطلقا حتى في الأول من وروده ، ولا قائل به
من الأصحاب ، ومع ذلك لا يعترض بها ما قابلها من الرواية المنجبرة
بالعمومات ، والاجماعات المحكية ، والشهرة العظيمة .
ومن هنا يظهر فساد ما عليه بعض العامة من أفضلية ترك الأذان في
الصلاة الثانية فما فوقها من وروده . وأضعف منه قول بعض متأخري الطائفة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في الأذان والإقامة ج 7 ص 374 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4 ص 666 .