وروي عن المحاسن والعلل للصدوق - رحمه الله - أيضا عن أبي عبد الله - عليه
السلام - : في المملوكة تقنع رأسها إذا صلت ؟ قال : لا ، قد كان أبي - عليه
السلام - إذا رأى الخادمة تصلي مقنعة ضربها ، لتعرف الحرة من المملوكة ( 1 ) .
أقول : وظاهره التحريم ، كما هو ظاهر الصدوق ( 2 ) ، ولكنه ضعيف ، لضعف
السند بالجهالة ، مع احتمال الحمل على التقية كما يشعر به نسبته ( ضربهن )
إلى أبيه - عليه السلام - .
ويعضده نقل ذلك عن عمر : أنه ضرب أمة لآل أنس رآها مقنعة ، وقال :
اكشفي ، ولا تشبهي بالحرائر ( 3 ) . ومنه يظهر ضعف القول باستحباب الكشف
أيضا ، لظهور الخبر في الوجوب ، مع عدم قابليته للحمل على الندب بطريق
الجمع ، لمكان الضرب الذي لا يفعل بتارك المستحب ، فلم يبق محمل له غير
التقية .
كما يستفاد مما مر . مضافا إلى المروي في الذكرى : عن الأمة تقنع
رأسها ؟ فقال : إن شاءت فعلت ، وإن شاءت لم تفعل ، سمعت أبي يقول : كن
يضربن ، فيقال لهن : لا تشبهن بالحرائر ( 4 ) . وظاهره التسوية كباقي النصوص
النافية لوجوب التقنع عنهن .
ويمكن حملها على التسوية في الأجزاء ، فلا تنافي فضيلة الستر ، كما هو
المشهور بين الطائفة .
هامش
( 1 ) محاسن البرقي : كتاب العلل ح 45 ج 2 ص 318 ، وعلل الشرائع : ب 54 في العلة التي من أجلها
لا يجوز للأمة أن تقنع رأسها في الصلاة ح 2 ج 2 ص 345 .
( 2 ) علل الشرائع : ب 54 في العلة التي من أجلها لا يجوز للأمة أن تقنع رأسها في الصلاة ج 2 ص 345 ،
حيث استفاد من نفس العنوان .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : كتاب الصلاة في عورة الأمة ج 1 ص 639 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 140 س 9 .