المفيدة له ، متحريا في ذلك ظن الأقوى بلا خلاف ، إلا ما يحكى ( 1 ) عن
المبسوط ، حيث أوجب الصلاة إلى أربع جهات إذا فقد العراقي ما نصب له
من العلامات ، وهو غير ظاهر في المخالفة ، حتى في صورة حصول المظنة بجهة
القبلة من حق غير تلك العلامة ، لاحتمال اختصاصه بصورة فقدها بالكلية كما هو
الغالب .
ولعله لذا لم ينقل عنه الخلاف هنا إلا نادر ، وعلى تقدير ظهور المخالفة فهو
شاذ محكي على خلافه الاجماع من المسلمين كافة في كثير من العبائر : كالمعتبر
والمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى ( 2 ) .
وبه صرح بعض الأجلة حيث قال : وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة
إلى أربع جهات ؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الأربع ، قولا
وفعلا ، وإن فعل الأربع - حينئذ - بدعة ، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه
ليس إلا مجتهدا أو مقلدا ، فلو تقدمت الأربع على الاجتهاد لو جبت على عامة
الناس ، وهم غيرهما أبدا ، ولا قائل به ( 3 ) . إلى آخر ما قال . ونعم ما قال ،
والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة .
ففي الصحيح : يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( 4 ) .
وفي الموثق : عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا
هامش
( 1 ) حكاه في ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في القبلة ص 218 س 17 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 70 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 219
س 32 ، وتحرير الأحكام : كتاب الصلاة في المستقبل ج 1 ص 29 س 2 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب
الصلاة في المستقبل ج 1 ص 102 س 22 ، وذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في المستقبل ص 164
( 3 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 178 س 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 223 .