على الوجوب ، ولم نر قائلا به عدا الناقل ، ونادر .
وكيف كان ، فهو أحوط من الترك ، لضعف القول به بضعف دليله عن
المقاومة ، لما دل على رجحان التياسر من الاجماع المنقول والنص المعمول به .
وأما ما ربما يجاب عنه بوروده مورد التقية ، لكون المحاريب المشهورة المبينة
في العراق في زمان خلفاء الجور ، ولا سيما المسجد الأعظم كانت مبنية على
التيامن عن القبلة ، ولم يمكنهم - عليهم السلام - إظهار خطأ هؤلاء الفسقة ، فأمروا شيعتهم
بالتياسر عن تلك المحاريب ، معللين بما عرفته من العلة ، لئلا يشتهر منهم - عليهم السلام -
الحكم بخطأ من مضى من هؤلاء الكفرة ( 1 ) . فغير مفهوم للعبد .
فإن مراعاة التقية على تقدير ثبوت بناء المسجد على التيامن يقتضي
أمر الشيعة بمتابعة قبلة هؤلاء الفجرة ، كي لا يعرفوا فيقتلوا ، لا أن يأمروا
بالمخالفة لهم ، فيؤخذ برقابهم .
واعلم ، أن مقتضى الأصول والنصوص ، وفتوى الأصحاب من غير خلاف
معروف وجوب تحصيل العلم بالقبلة عينا أو جهة ، مع الامكان ولو بالأمارات
المتقدمة المستندة إلى القواعد الرياضية ، بناء على إفادتها العلم بالجهة ، كما
صرح به جماعة كالفاضلين في المعتبر ، والمنتهى ( 2 ) على ما حكي عنهما
والشهيدين في الروض ، والذكرى ( 3 ) وإن كان يظهر من بعضهم إفادتها المظنة ،
ولعلها بالنسبة إلى العين ، وإلا فالأمر بالنسبة إلى الجهة ، كما ذكره الجماعة .
وإن فقد العلم جاز الاكتفاء بالظن الحاصل بأي نحو كان من الأمارات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : كتاب المزار ب 6 في فضل الكوفة ومسجدها . . . ج 100 ص 433 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 71 ، ومنتهى المطلب : ج 1 ص 220 س 6 .
( 3 ) روض الجنان : ص 192 س 27 ، وذكرى الشيعة : ص 164 س 18 .