تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وبها يخص الأصل والقاعدة ، إلا أن اللازم الاقتصار على المتيقن من موردها ، وهو الصبي خاصة ، للشك في إرادة الصبية من " المولود " وإن كان مطلقا ، لعدم التبادر مع حصول الفرق بين بوليهما فيكتفى بالصب في بوله دونها ، ولعله لذا اقتصر عليه في العبارة وكلام جماعة ، بل حكى عليه الأكثرية بعض الأجلة ( 1 ) . وأظهر منه الاقتصار على البول خاصة ، كيف لا ! وهو عين مورد الرواية ، لا يحتمل الغائط بحسب الحقيقة ، واحتمال الإرادة مجازا يحتاج إلى القرينة الصارفة ، وليست ، وعدم تعقل الفرق مدفوع بوجوده في الشريعة ، للاكتفاء بالصب في البول خاصة . ونحوه الكلام في التعدي إلى المربي ، وذات الولدين ، والبدن وغير ذلك من التعديات التي ذهب إلى كل منها قائل ، التفاتا إما إلى تعقل الفرق ، أو إلى الاشتراك في وجه الحكمة ، وهو المشقة بتكرار الغسل والإزالة . والمناقشة فيهما واضحة ، أما في الأول : فقد تقدمت إليه الإشارة ، مضافا إلى عدم الملازمة بين عدم التعقل وعدم الفرق ، كيف لا ! وأحكام الشرع أحكام تعبدية مبنية على جمع المختلفات وتفريق المتماثلات . وأما في الثاني : فلأنه علة مستنبطة ولا ريب في التعدية مع حصولها ، كيف لا ! ولا عسر ولا حرج في الشريعة ، ولكن تتقدر الرخصة بقدرها ، ولا دخل لها بمورد الرواية ولا خصوص اليوم والليلة ، ولا معنى حينئذ للتعدية ، وإنما الكلام في التعدية مع عدمها وإثبات الحكم في الرواية لما عدا موردها ، وليس فيما ذكر عليه دلالة . ثم إن إطلاق العبارة والرواية يقتضي جواز الاتيان بالغسل مرة في أي وقت شاء من يوم وليلة ، إلا أن المصرح به في كلام جماعة أفضلية الاتيان به في
هامش
( 1 ) الظاهر هو صاحب كشف اللثام : كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 55 س 33 .
رياض المسائل — صفحة 406 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي