وبها يخص الأصل والقاعدة ، إلا أن اللازم الاقتصار على المتيقن من
موردها ، وهو الصبي خاصة ، للشك في إرادة الصبية من " المولود " وإن كان
مطلقا ، لعدم التبادر مع حصول الفرق بين بوليهما فيكتفى بالصب في بوله
دونها ، ولعله لذا اقتصر عليه في العبارة وكلام جماعة ، بل حكى عليه الأكثرية
بعض الأجلة ( 1 ) .
وأظهر منه الاقتصار على البول خاصة ، كيف لا ! وهو عين مورد الرواية ،
لا يحتمل الغائط بحسب الحقيقة ، واحتمال الإرادة مجازا يحتاج إلى القرينة
الصارفة ، وليست ، وعدم تعقل الفرق مدفوع بوجوده في الشريعة ، للاكتفاء
بالصب في البول خاصة .
ونحوه الكلام في التعدي إلى المربي ، وذات الولدين ، والبدن وغير ذلك
من التعديات التي ذهب إلى كل منها قائل ، التفاتا إما إلى تعقل الفرق ،
أو إلى الاشتراك في وجه الحكمة ، وهو المشقة بتكرار الغسل والإزالة .
والمناقشة فيهما واضحة ، أما في الأول : فقد تقدمت إليه الإشارة ، مضافا إلى
عدم الملازمة بين عدم التعقل وعدم الفرق ، كيف لا ! وأحكام الشرع أحكام
تعبدية مبنية على جمع المختلفات وتفريق المتماثلات .
وأما في الثاني : فلأنه علة مستنبطة ولا ريب في التعدية مع حصولها ، كيف
لا ! ولا عسر ولا حرج في الشريعة ، ولكن تتقدر الرخصة بقدرها ، ولا دخل لها
بمورد الرواية ولا خصوص اليوم والليلة ، ولا معنى حينئذ للتعدية ، وإنما الكلام في
التعدية مع عدمها وإثبات الحكم في الرواية لما عدا موردها ، وليس فيما ذكر
عليه دلالة .
ثم إن إطلاق العبارة والرواية يقتضي جواز الاتيان بالغسل مرة في أي
وقت شاء من يوم وليلة ، إلا أن المصرح به في كلام جماعة أفضلية الاتيان به في
هامش
( 1 ) الظاهر هو صاحب كشف اللثام : كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 55 س 33 .