خلافا للأكثر فنفوا المساواة وخصوا الحكم بالذكر . وهو الأظهر ،
للأصل والاطلاقات واحتمال رجوع الحكم بالتسوية في الخبرين وعبارة
القائلين إلى صورة لزوم الغسل ، لا صورة الاكتفاء بالصب ، مضافا إلى صريح
الخبر : لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم لأن لبنها يخرج من
مثانة أمها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم لأن لبن
الغلام يخرج من العضدين ( 1 ) .
وضعف السند وكذا الاشتمال على ما لا يقول به أحد مجبور بالشهرة مؤيد
بروايات أخر حكاها بعض الأجلة ( 2 ) من غير الكتب المشهورة .
فأحدها العامي النبوي : بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل . وقريب
منه الآخر ، وفيه : كان الحسن بن علي - عليهما السلام - في حجر رسول الله
- صلى الله عليه وآله - فبال عليه ، فقلت : أعطني إزارك لأغسله ، فقال : إنما
يغسل من بول الأنثى . والمرتضوي ( 3 ) .
ثم المفهوم من " الصب " يشمل ما ينفصل معه الماء وغيره والمستوعب
وغيره ، فيشمل الرش ، إلا أن المتبادر المنساق إلى الفهم المستوعب .
وعن الأصحاب القطع بعدم اعتبار الانفصال لمقابلة " الصب " في
النصوص بالغسل الدالة على ذلك على كل من القول بتضمن الغسل العصر
والقول بعدم تضمنه له وأن غايته وحده الانفصال ، كما عن الخلاف ( 4 ) ونهاية الإحكام ( 5 ) ، فالمقابلة صريحة في نفي الانفصال على الثاني وظاهرة فيه على الأول .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1003 .
( 2 ) وهو كاشف اللثام : كتاب الطهارة في أحكام النجاسة ج 1 ص 54 س 25 - 30 .
( 3 ) راجع المصدر السابق .
( 4 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 229 ج 1 ص 484 .
( 5 ) بل صرح في نهاية الإحكام بوجوب العصر في غسل الثوب ج 1 ص 278 .