تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وليس فيها الدلالة إلا من جهة مفهوم العبارة الثانية وهو معارض بمفهوم العبارة الأولى ، والترجيح معها دون الثانية ، لاعتضادها بالمعاضدات السابقة . وما يقال في ترجيح العكس : من أصالة البراءة ، غفلة واضحة ، كيف لا ! وهي بالعمومات الدالة على وجوب الإزالة واستصحاب شغل الذمة اليقيني بالعبادة المستدعي للبراءة اليقينية مخصصة . وعلى تقدير بقائها فلا ريب في عدم مكافأتها لشئ من المعاضدات المتقدمة ، فضلا عن جميعها ، ولا سيما الشهرة . وبالجملة : لا حجة في مثل هذه الرواية . نعم : في الحسن : قلت له : الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة ؟ قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل ، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ، وما لم يزد على قدر الدرهم فليس بشئ رأيت أو لم تره ، فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه ( 1 ) . ودلالته غير صريحة ، وغايتها العموم القابل للتخصيص بما تقدم بحمل " ما لم يزد " و " ما ليس بأكثر من الدرهم " على خصوص الناقص عنه . هذا ، مع أن هذا الخبر مروي في الكافي ( 2 ) والفقيه ( 3 ) - اللذين هما أضبط من التهذيب الذي روي فيه كما مر - باسقاط الواو في " وما لم يزد " وزيادة " وما كان أقل من ذلك فليس بشئ " بعد قوله : " ما لم يزد على مقدار الدرهم " ( 4 ) وسبيله حينئذ سبيل الرواية السابقة . ولعل ترك ذكر الواسطة بين الأقل والأكثر في الروايتين لأجل ندرتها وغلبة تحقق الأمرين ، فليس فيهما على هذا ذكر حكمها لو لم نقل بدلالتهما على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1027 ، وفيه اختلاف يسير . ( 2 ) الكافي : كتاب الطهارة باب الثوب يصيب الدم والمدة ح 3 ج 3 ص 59 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و . . . ح 757 ج 1 ص 249 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 23 ج 1 ص 254 .
رياض المسائل — صفحة 377 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي