المعتبرة في نفسها والمنجبر قصور أسانيدها بالشهرة العظيمة ، ففي الصحيح : عن
الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده ، أيصلي فيه قبل
أن يغسله ؟ قال : لا يصلي فيه حتى يغسله ( 1 ) .
والصحيح عن آنية أهل الذمة والمجوس ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ولا من
طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ( 2 ) .
والصحيح : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله كله وإن
صليت فيه فأعد صلاتك ( 3 ) .
وليس شئ منها كما ضاهاها يقبل الحمل على التقية ، لاتفاق العامة على
أكل الجري وطهارة أهل الكتاب وحل النبيذ ( 4 ) ، مع تصريحها بمخالفتهم في
الأمور المزبورة ، فليس الحمل عليها إلا غفلة واضحة ، بل يتعين حمل ما خالفها
عليها ، سيما مع ندرة القائل بها منا وشذوذها عند أصحابنا وقلة عددها بالإضافة
إلى ما مضى .
وأما نجاسة سائر الأشربة المسكرة : فكأنه لا فارق بينها وبين الخمر ، وعن
الناصريات " أن كل من حرم شربها نجسها ( 5 ) وعن الخلاف والمعتبر الاجماع
على نجاستها ( 6 ) .
والنصوص بنجاسة النبيذ مستفيضة ( 7 ) وربما ظهر من الصحيح الأخير
المتقدم تفسيره بمطلق المسكر ، فيستفاد منها بمعونته نجاستها بأجمعها ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1095 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 54 من أبواب الأطعمة المحرمة : ح 3 ج 16 ص 385 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1055 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي : باب الوضوء والغسل ج 1 ص 88 - 89 .
( 5 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة م 16 ص 217 .
( 6 ) الخلاف : كتاب الأشربة م 3 ج 3 ص 216 ، طبعة إسماعيليان ، والمعتبر : كتاب الطهارة في النجاسات ج 1
ص 424 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1054 .