بينه وبين العبارة الصريحة في النجاسة .
وعلى تقدير مخالفة هؤلاء المذكورين لا يمكن القدح في الاجماعات المستفيضة
المحكية بخروجهم البتة ، كما مر غير مرة .
وحيث قد عرفت انحصار أدلة نجاسة الكفار في الاجماع وفحوى الأخبار
المزبورة ظهر لك وجه قوة القول بطهارة من عدا الخوارج والغلاة والنواصب من
فرق المسلمين ، إلا أن ينكر ضروريا من الدين على وجه يلحق بالكافرين سواء
كان جاحد النص أو غيره ، وهو المشهور بين الأصحاب ، لأصالة الطهارة
وعموماتها مع عدم جريان شئ من الدليلين المخرجين عنهما هنا ، لفقد الاجماع
في محل النزاع ، سيما مع الشهرة الطهارة وعدم الأولوية ، إذ ليسوا لشرف الاسلام
أمر من أهل الذمة .
هذا ، مع لزوم الحرج على تقدير النجاسة ، والاجماع على عدم احتراز الأئمة
- عليهم السلام - والأصحاب عنهم في شئ من الأزمنة على حد يظهر عدم كونه
من جهة التقية ، مضافا إلى النصوص المستفيضة بل المتواترة الحاكمة بحل
ما يوجد في أسواق المسلمين والطهارة مع القطع بندرة الإمامية في جميع الأزمنة ،
سيما في أزمنة صدور تلك النصوص ، وأنه لا ينعقد لخصوصهم سوق يكون
الأحكام المزبورة واردة عليه ، فهو من أقوى الأدلة على طهارة هؤلاء الكفرة ،
وإن كانوا في المعنى أنجس من الكلاب الممطورة .
خلافا للشيخ فحكم بنجاسة المجبرة ( 1 ) وللسيد - رحمه الله - فحكم بنجاسة
المخالفين ( 2 ) ، لاطلاق الكفر عليهم في كثير من الأخبار ( 3 ) وهو كما ترى ! فإنه
أعم من الحقيقة ، مع أن أمارات المجازات - من عدم التبادر أو تبادر الغير وصحة
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب حكم الأواني و . . . ج 1 ص 14 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتبه الموجودة لدينا ولعله ذكره في كتاب آخر له غير موجود بين أيدينا . قال في
الحدائق : ومذهب المرتضى في ذلك مشهور في كتب الأصحاب ، راجع الحدائق الناضرة : ج 5 ص 176 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب حد المرتد ح 4 و 5 و 10 ج 18 ص 557 و 558 و 559 .