لا والله إنه نجس ! لا والله إنه نجس ! " ( 1 ) والمراد منه المعنى المصطلح قطعا
بالاجماع وشهادة السياق .
وبنجاسة الثاني نطق القرآن الكريم " أو لحم خنزير فإنه رجس " ( 2 ) وهو
هنا النجس بلا خلاف ، كما في التهذيب ( 3 ) . مضافا إلى النصوص ، كالصحيح :
عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات ( 4 ) .
والنصوص الواردة بخلافها في المقامين ( 5 ) شاذة مطروحة أو مؤولة أو محمولة
على التقية ، فتأمل .
ثم إن مقتضى الأصل واختصاص ما مر من النص بحكم التبادر والغلبة
بالبري الطهارة في البحري إن قلنا بكون اللفظ حقيقة في جنسه ، كما هو
الأشهر ، وإلا فالاشكال مرتفع في أصله إلا على القول بجواز استعمال اللفظ
في حقيقته ومجازه في إطلاق واحد إن كان المقام منه كما عن التحرير ونهاية الإحكام ( 6 ) ، أو معنييه المشترك بينهما لفظا إن كان منه كما عن المنتهى ( 7 ) .
وكلاهما غير مرضي عند المحققين . ومع ذلك يتوقف على وجود القرينة الصارفة
أو المعينة ، وكل منهما مفقود ، كما هو مفروض المسألة .
فالقول بنجاسة البحري كما عن الحلي تبعا للاسم ( 8 ) ضعيف غايته ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1016 .
( 2 ) الأنعام : 145 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 106 ج 1 ص 279 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1017 .
( 5 ) إما ما يستشعر منه طهارة الخنزير ما رواه في وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 2 و 3
و 16 ج 1 ص 125 و 126 و 129 ، وأما ما يستشعر منه طهارة الكلب ما رواه في وسائل الشيعة : ب 2 من
أبواب الأسئار ح 6 ج 1 ص 164 .
( 6 ) تحرير الأحكام : كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 24 س 11 ، ونهاية الإحكام : كتاب الطهارة
في النجاسات ج 1 ص 272 .
( 7 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 166 س 36 .
( 8 ) السرائر : كتاب المكاسب باب ضرورة المكاسب ج 2 ص 220 .