وظيفة الحكمة الربانية ، فإرادة ما ذكرنا متعينة ، لا الخباثة الباطنية كما اختارها
بعض الأجلة ( 1 ) ، إذ ليست من المعاني المعهودة المعروفة للفظ " النجاسة " حتى
ينصرف إليها مع القرينة الصارفة عن اللغوية .
والنصوص المعتبرة بنجاسة أهل الكتاب مستفيضة ( 2 ) وبفحواها يستدل
على نجاسة غيرهم من أصناف الكفار ، إلا أنها معارضة بروايات أخر معتبرة
الأسانيد ( 3 ) لكنها موافقة للتقية مخالفة للاجماعات المحكية والشهرة العظيمة التي
كادت تكون إجماعا ، بل إجماع البتة ، كيف لا ! ويعد نجاستهم عوام العامة
والخاصة فضلا عن فضلائهم من خصائص الإمامية ، فحملها على التقية متعين
البتة مع إشعار بعض أخبار الطهارة بها ، ففي الحسن : أما أنا فلا أدعوه
ولا أواكله وإني لأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم ( 4 ) .
ويؤيده مصير الإسكافي إليها ( 5 ) .
ومخالفة المفيد لنا في الغرية ( 6 ) غير معلومة ، لذكره " الكراهة " وظهورها في
المعنى المصطلح في زمانه غير معلوم ، فيحتمل الحرمة .
وكذا مخالفة العماني ، لتصريحه بطهارة أسئارهم ( 7 ) ، ويحتمل إرادة الماء القليل
من السؤر كما قيل : إنه المصطلح بين الفقهاء من لفظ " السؤر " حيثما ذكروه .
وأما الشيخ في النهاية فعبارته فيها صريحة في النجاسة ( 8 ) ، وإن أتى بعدها بما
ربما ينافيها ، لكنها مؤولة بتأويلات غير بعيدة تركن النفس إليها بعد إرادة الجمع
هامش
( 1 ) لعل مراده به المولى الكاشاني - قدس سره - راجع مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 71 مفتاح - 79 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1018 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب النجاسات ح 9 و 11 ج 2 ص 1020 ، وب 53 من أبواب الأطعمة
المحرمة ح 1 و 2 و 3 ج 16 ص 383 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 53 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 2 ج 16 ص 384 وفيه " أما أنا فلا أو أكل
المجوسي وأكره الخ " .
( 5 ) كما في مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في النجاسات ج 2 ص 295 .
( 6 ) كما في مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في النجاسات ج 2 ص 295 .
( 7 ) كما في مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في النجاسات ج 2 ص 295 .
( 8 ) النهاية ونكتها : كتاب الطهارة ب 2 في المياه وأحكامها ج 1 ص 203 .