رجوعها إلى الضربة لفائدة بيان تخطئة ما عليه أكثر العامة من نفي الضربة
الواحدة ( 1 ) .
فاندفع ما يورد على هذه الأخبار من الاجمال المنافي للاستدلال لاحتمال
ورودها بيانا لكيفية المسح وأنه ليس يجب على جميع الأعضاء - كما توهمه
عمار - بل على المواضع الخاصة ، لا لبيان العدد ، لمخالفته الظاهر ، مع عدم قبول
ذلك الصحيح المتقدم كالخبرين بعده ، مضافا إلى أن الراوي له وللموثق كغيره
" زرارة " الذي هو أفقه من أكثر رواة أصحابنا ، وهو أجل شأنا عن سؤاله عن
نفس الكيفية لأجل توهمه ما توهمه " عمار " بل الظاهر سؤاله عن عدد
الضربات التي صارت مطرحا بين العامة والخاصة ، ولذا أجابه - عليه السلام -
في الحديث المتقدم بما يتعلق به .
ولعله الظاهر من سؤال غيرهم من الرواة حيث رأوا العامة اتفقوا على تعدد
الضربات مطلقا ، فسألوا أئمتهم استكشافا لذلك ، فأجابوهم بما ظاهره الوحدة مطلقا .
وبما ذكرنا ظهر وضوح دلالتها عليها . ويؤيده اشتهار نقل ذلك بين
العامة عن علي - عليه السلام - وابن عباس وعمار ( 2 ) الموافقين للشيعة في
أغلب الأحكام . ويؤيد النقل مصير أكثرهم إلى الخلاف واعتبارهم
الضربتين مطلقا .
ومن هنا ينقدح الجواب عما دل على اعتبارهما كذلك من الصحاح ،
منها : عن التيمم ؟ فقال : مرتين مرتين للوجه واليدين ( 3 ) .
نعم : ربما لا يجري ذلك في بعضها ، كالصحيح " التيمم ضربة للوجه
وضربة للكفين " ( 4 ) لمصير العامة إلى الذراعين . لكن عن الحنابلة اعتبار
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : كتاب التيمم في صفة التيمم في عدد الضربات ج 1 ص 71 .
( 2 ) كما في المغني لابن قدامة : كتاب الطهارة باب التيمم ج 1 ص 245 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب التيمم ح 1 ج 2 ص 978 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 978 .