للاستيناف المقتضي جعل ما بعدها مبتدأ وجملة " تضرب " خبرا له .
وهو مع مخالفته الظاهر لا دليل عليه بعد احتماله العطف المقتضي للتسوية
بين الوضوء والغسل المنافية لما ذكروه ، مضافا إلى رجحانه بملاحظة الموثق : عن
التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال : نعم ( 1 ) .
ونحوه الرضوي : وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر أبواب الغسل واحد ،
وهو أن تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع
السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف ، ثم تضرب بهما أخرى فتمسح بها اليمنى
إلى حد الزند وروي من أصول الأصابع تمسح باليسرى اليمنى وباليمنى
اليسرى ( 2 ) .
وحمله على التقية بناء على مصيرهم إلى التسوية غير ممكن ، لاشتماله على
الجبهة والكفين ، فيبعد في الموثق أيضا .
فحينئذ لا دليل على التفصيل ، بل هو قائم على خلافه . نعم : لو ادعى عليه
الاجماع في الأمالي ، فقال : من دين الإمامية الاقرار بأن من لم يجد الماء ( إلى
قوله ) ضرب على الأرض ضربة للوضوء ويمسح بها وجهه من قصاص الشعر إلى
طرف الأنف الأعلى وإلى الأسفل أولى ، ثم يمسح ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى
من الزند إلى أطراف الأصابع ، ثم يمسح اليسرى كذلك ، ويضرب بدل غسل
الجنابة ضربتين : ضربة يمسح بها وجهه ، وأخرى ظهر كفيه ( 3 ) ( انتهى ) وهو
ظاهر التبيان ( 4 ) ومجمع البيان ( 5 ) ، فيصلح هذه الاجماعات المنقولة وجها للجمع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب التيمم ح 6 ج 2 ص 979 .
( 2 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 4 في التيمم ص 88 ، وفيه اختلاف يسير .
( 3 ) لم نجد هذا التفصيل في أمالي الصدوق - وإن نسبوه إليه في الكتب الفقهية - بل المستفاد من كلامه كفاية
ضربة واحدة للوضوء والغسل ، فراجع : المجلس الثالث والتسعون ص 515 .
( 4 ) تفسير البيان : في تفسير الآية 43 من سورة النساء ج 3 ص 208 .
( 5 ) مجمع البيان : في تفسير الآية 43 من سورة النساء ج 3 ص 52 - 53 .