إلا أن الشهرة العظيمة مع دعوى الاجماع يؤيد الأول فيترجح بهما أخباره ،
ودعوى الشهرة على الخلاف مهجورة ، مع أن أخباره ما بين صريح وظاهر .
فالأول : مروي في السرائر ، عن جامع البزنطي ، عن ابن أبي يعفور ، عن الصادق - عليه السلام - قال : السنة أن تستقبل جنازة من جانبها الأيمن وهو
مما يلي يسارك - إلى آخره - ( 1 ) . وقريب منه المرسل : إبدأ باليد اليمنى ، ثم بالرجل
اليمنى ، ثم ارجع عن مكانك إلى ميامن الميت ، لا تمر خلفه ( 2 ) .
وهو كالصريح ، للأمر بالرجوع إلى ميامن الميت التي هي يسار الجنازة
الظاهر في عدم حصوله بالحمل السابق . ولو كان المراد باليد اليمنى يمنى الميت لما
كان للرجوع معنى .
والثاني : الخبر : تبدأ في حمل السرير من جانبه الأيمن ( 3 ) .
فإن الظاهر رجوع الضمير إلى السرير لا الميت . وأخبار الخلاف ليست
ناصة عليه بل ظاهرة قابلة للحمل بما يرجع إلى الأول ، فإذا هو الأظهر .
ويراد بالتشبيه بدوران الرحى حينئذ التشبيه في أصل الدوران لا الكيفية ،
ردا على العامة ، لمنعهم عن مطلق الدوران ( 4 ) .
{ و } من السنن { حفر القبر قدر قامة } معتدلة { أو إلى الترقوة }
إجماعا ، كما عن الخلاف ( 5 ) والغنية ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) . وهو الحجة فيه ، لا الرواية :
حد القبر إلى الترقوة ، وقال بعضهم : إلى الثدي ، وقال بعضهم : قامة الرجل
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب المستطرفات في ما استطرفه جامع البزنطي ج 3 ص 576 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الدفن ح 3 ج 2 ص 829 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الدفن ح 5 ج 2 ص 830 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : كتاب الجنائز في حمل الميت ودفنه ج 2 ص 365 .
( 5 ) الخلاف : كتاب الجنائز م 502 ج 1 ص 705 .
( 6 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة في صلاة الأموات ص 502 س 16 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 52 س 16 .