والمقنعة في الأول ( 1 ) مدعيا عليه الاجماع في الأول . وهي أحوط ، وإن كانت
الكراهة ليست بذلك البعيد ، للأصل والتصريح بها في الخبرين : كره أن يقص
من الميت ظفرا أو يقص له شعرا أو يحلق له عانة أو يغمز له مفصل ( 2 ) . وهي
وإن كانت أعم من الحرمة والكراهة ، إلا أن الشهرة العظيمة ودرج " الغمز "
في الرواية مع كون الكراهة بالنسبة إليه اصطلاحية باتفاق الطائفة - مضافا إلى
الاجماعين المحكيين عن المعتبر والتذكرة - تعين الثاني .
هذا ، مضافا إلى ضعف الأخبار كلها حتى الأول بالارسال . وجعله فيه
كالمسند بناء على ذكر الأصحاب له وقد خالفوا هنا ، فكالمرسل . وبالجملة :
العمدة في قبول مثل هذا المرسل تصريح الأصحاب بقبوله وهو مختص بمورده ،
وقد رده الأصحاب هنا ، فلا عبرة به ، فتأمل .
ولا يعارض شيئا مما ذكر - سيما الاجماعين المحكيين على الكراهة - الاجماع
المحكي عن الخلاف على تحريم الأول خاصة ، مع تطرق الوهن إليه بمصير معظم
الأصحاب على خلافه . ويحتمل شدة الكراهة ، ويؤيده النص عليها بعد ذلك
في الكتاب المذكور ونقل الاجماع عليها .
( وجعله بين رجلي الغاسل ) وفاقا للأكثر ، للنهي عنه في الخبر ( 3 ) ، وقد
صرف عن ظاهره لآخر " لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك وأن تقوم فوقه
فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك لئلا يسقط لوجهه " ( 4 ) مع الأصل
والشهرة العظيمة واتفاق الطائفة المحكية عن الغنية على الجواز وعلى
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الجنائز م 478 ج 1 ص 695 ، والمبسوط : كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص
181 ، والمقنعة : كتاب الطهارة ب 13 في تلقين المحتضرين و . . . ص 82 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب غسل الميت ح 4 ج 2 ص 694 ، والآخر : ب 11 من أبواب غسل
الميت ح 2 ج 2 ص 694 .
( 3 ) رواه المحقق - قدس سره - في المعتبر : كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 277 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 724 .