ولذا ذهب الأكثر إلى اختصاص الأغسال بالكثيرة والواحد بالمتوسطة .
خلافا لجماعة ( 1 ) ، لاطلاق النصوص المتقدمة .
ثم إن وجوب الغسل للصبح مشروط بالثقب قبله ، ومع عدمه له حكمه .
نعم : معه بعده يجب الغسل للظهرين أو العشائين أيضا إذا استمر إليهما أو حدث
قبلهما كالصحيح من اليوم الآخر إذا استمر إليه أو حدث قبله ، لكونه حدثا بالنظر
إلى جميع الصلوات اليومية ويرتفع بالغسل الواحد ، غاية الأمر لزومه وقت
الصبح ( 2 ) وذلك لا يدل على اختصاص حدثيته بالنظر إليه خاصة . ويؤيد
كونه حدثا بالنسبة إلى الجميع الأمر بالجمع بينه وبين صلاة الليل بالغسل في
الرضوي ( 3 ) فلولا عموم حدثيته لأجيز فيه الاكتفاء في صلاة الليل بالوضوء ،
فتدبر . ويومي إليه إطلاق الأمر بالغسل هنا فيما تقدم في مقابل الأمر بالأغسال
مع التجاوز ، فكما أن موجبها حدث بالنظر إلى الصلوات كذلك موجبه حدث
بالنسبة إليها ، والفارق بينهما حينئذ الاكتفاء بالغسل الواحد في جميعها في الثاني
مع الاستمرار بل وعدمه ، ولزوم الثلاثة في الأول معه . نعم : لا فرق بينهما مع
رؤيته كذلك في وقت صلاة الصبح .
( وإن سال لزمها مع ذلك غسلان : غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ،
وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما ، وكذا بين صلاة الليل
والصبح بغسل واحد وإن كانت متنفلة ) وإلا فللصبح خاصة بلا خلاف فيما
هامش
( 1 ) وهم ابني الجنيد وأبي عقيل كما في مختلف الشيعة : كتاب الطهارة في حكم الاستحاضة ج 1
ص 372 ، والمعتبر : كتاب الطهارة في أحكام الاستحاضة ج 1 ص 245 ، ومنتهى المطلب : كتاب
الطهارة في أحكام المستحاضة ج 1 ص 120 س 16 - 24 ، وتبعهم على ذلك جماعة من متأخري
المتأخرين .
( 2 ) في المطبوع " بعد وقت الصبح " .
( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 27 في الحيض و . . . ص 193 .