وهو خيرة الفاضل في الإرشاد ومستحسنه في التحرير « 1 » ، ومحتمل الماتن في الشرائع « 2 » ، وقوّاه فخر الدين « 3 » وشيخنا في الروضة ، قال :
أمّا الأوّل فلأنّ فعل المكرَه مستند إلى مكرِهِه ، فيكون توسّط المكرَه كالآلة ، فيتعلَّق الحكم بالمكرِه .
وأمّا الثاني فلاستناد القتل إلى القامصة وحدها ، حيث فعلت ذلك مختارة .
قال : ولا يشكل بما أورده المصنف في الشرح من أنّ الإكراه على القتل لا يسقط الضمان ، وأنّ القمص في الحالة الثانية ربما كان يقتل غالباً فيجب القصاص ؛ لأنّ الإكراه الذي لا يسقط الضمان ما كان معه قصد المكرَه إلى الفعل ، وبالإلجاء يسقط ذلك ، فيكون كالآلة ، ومن ثمّ وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء ، والقمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته ، فضلًا عن كونه مما يقتل غالباً ، فيكون من باب الأسباب لا الجنايات .
نعم لو فرض استلزامه له قطعاً وقصدته توجّه القصاص ، إلَّا أنّه خلاف الظاهر « 4 » . انتهى .
وهو قوي متين لولا مخالفته للروايات المشهورة قطعاً بين الأصحاب ، وإن اختلفت بعضها مع بعض ، إلَّا أنّها متفقة في ردّ هذا الوجه وغيره من الوجوه المخرجة أيضاً ، كالمحكي عن الراوندي « 5 » من التفصيل
هامش
« 1 » الإرشاد 2 : 224 ، التحرير 2 : 267 .
« 2 » الشرائع 4 : 251 .
« 3 » إيضاح الفوائد 4 : 677 .
« 4 » الروضة 10 : 134 .
« 5 » حكاه عنه في التنقيح الرائع 4 : 474 .