* ( النظر الثاني في ) * بيان * ( موجبات الضمان ) * للدية مطلقاً * ( والبحث ) * فيه * ( إمّا في المباشرة ، أو التسبيب ، أو تزاحم الموجبات * (
أمّا المباشرة : فضابطها الإتلاف لا مع القصد إليه وإن قصد الفعل الموجب له ، كمن رمى غرضاً فأصاب إنساناً ، أو ضربه للتأديب فمات مثلًا .
وحيث قد عرفت ذلك * ( ف ) * اعلم أنّ * ( الطبيب يضمن في ماله من ) * بل مطلق ما * ( يتلف بعلاجه ) * ولو طرفاً ؛ لحصول التلف المستند إلى فعله ، ولا يطلّ دم امرئ مسلم ؛ ولأنّه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد ، فكان فعله شبيه عمد وإن احتاط واجتهد وأذن المريض أو وليّه ، وكان حاذقاً ماهراً في فنّه علماً وعملًا ؛ لأنّ ذلك لا دخل له في عدم الضمان هنا ، لتحقق الضمان مع الخطأ المحض فهنا أولى وإن اختلف الضامن .
وهذا الحكم ممّا لم أجد خلافاً فيه في صورة ما لو كان الطبيب قاصراً في المعرفة ، أو عالج من غير إذن من يعتبر إذنه ، وبنفي الخلاف هنا صرّح المقدّس الأردبيلي « 1 » - ( رحمه الله ) وفي التنقيح عليه الإجماع « 2 » .
وأمّا إطلاقه حتى في ما لو كان عارفاً وعالج مأذوناً فلا خلاف فيه
هامش
« 1 » مجمع الفائدة والبرهان 14 : 227 .
« 2 » التنقيح الرائع 4 : 469 .