الأخيرة باختلافها ، بحمله له على اختلاف نظر الحاكم ، قال : فإذا كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة ، وأربعة آلاف درهم أخرى ، بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع ، فأمّا من كان ذلك منه نادراً لم يكن عليه أكثر من ثمانمائة درهم ، حسب ما تضمنته الأخبار الأوّلة .
ونفى عنه البأس في المختلف « 4 » ، ومال إليه بعض من تأخّر « 5 » ؛ لظهور وجه الجمع المزبور من الموثق : عن مسلم قتل ذمّيا ؟ قال : فقال : « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس ، فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد ، وعن قتل الذمّي » ثم قال : « لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذمّيين » الخبر « 1 » .
وفيه نظر ؛ لاشتراك الجمع المفتي به بالتكافؤ المفقود في المقام ؛ لكثرة الأخبار الأوّلة ، وصحتها ، وموافقتها الأصل ، واشتهارها بإطلاقها شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلَّها إجماع كما عرفته من الغنية « 2 » ، ولا كذلك الأخبار الأخيرة حتى الموثقة المستشهد بها عليه ، فإنّها بطرف الضدّ لتلك في المرجّحات المزبورة .
ومنها : قولا الصدوق في الفقيه والإسكافي « 3 » المفصِّلان تفصيلًا لا يوجد أثر لهما في الأخبار المزبورة ، كما لا أثر لتفصيل الشيخ فيها وإن
هامش
« 4 » المختلف : 818 .
« 5 » انظر كشف اللثام 2 : 496 .
« 1 » التهذيب 10 : 188 / 738 ، الإستبصار 4 : 270 / 1020 ، الوسائل 29 : 221 أبواب ديات النفس ب 14 ح 1 .
« 2 » راجع ص 359 .
« 3 » أحدهما في الفقيه 4 : 91 ، والآخر حكاه عن الإسكافي في المختلف : 818 .