خلافاً للشيخين وابن حمزة وجماعة « 1 » ، فقالوا : يثبت بشهادة عدلين ؛ لأنّها شهادة على فعل واحد يوجب حدّا واحداً ، كوطء البهيمة ، بخلاف الزناء بالحيّة ، فإنّه يوجب حدّين ، فاعتبر فيه الأربعة لأنّها شهادة على اثنين .
واستندوا في هذا التعليل إلى رواية إسماعيل بن أبي حنيفة ، عن أبي حنيفة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان ، والزناء لا يجوز فيه إلَّا أربعة شهود ، والقتل أشدّ من الزناء ؟ فقال : « لأنّ القتل فعل واحد ، والزناء فعلان ، فمن ثمّ لا يجوز إلَّا أربعة شهود : على الرجل شاهدان ، وعلى المرأة شاهدان » « 2 » .
ولعلّ هذه الرواية مراد الماتن بقوله : * ( وفي رواية ) * أنّه * ( يكفي اثنان ؛ لأنّها شهادة على ) * فعل * ( واحد ) * وإلَّا فلم نقف على رواية خاصّة تدل على ذلك صريحاً ولا ظاهراً سواها ، وهي قاصرة السند كما ترى ، وإن اعتبرت برواية البزنطي المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن راويها ، مضعَّفة التعليل بانتقاضه بالوطء الإكراهي والزناء بالمجنونة ، فإنّهما كذلك مع اشتراط الأربعة فيهما إجماعاً .
فالمتحقق اعتبار الأربعة من غير تعليل ، بل في كثير من النصوص ما ينافي تعليله وإن توقف الزناء على الأربعة والقتل على اثنين ، مع أنّه أعظم دليل على بطلان القياس .
هامش
« 1 » المفيد في المقنعة : 790 ، الطوسي في النهاية : 708 ، ابن حمزة في الوسيلة : 415 ؛ يحيى بن سعيد في الجامع : 556 ، العلَّامة في المختلف : 767 .
« 2 » الكافي 7 : 404 / 7 ، التهذيب 6 : 277 / 760 ، الوسائل 29 : 137 أبواب دعوى القتل ب 1 ح 1 .