الصنائع منافاة للمروءة من غير جهة نفس الصنعة من حيث هي ، كأن يكون من أهل تلك الصنعة ، أو لم يُلَم مثله وأمثاله بارتكابها في العادة ، وأمّا مع الملامة له فيها ، بأن كان من أهل بيت الشرف الذي لا يناسب حاله تلك الصنعة ، فارتكبها بحيث يلام ، فيأتي عدم قبول شهادته حينئذ على القول باعتبار المروءة ، وعدم القبول من هذه الجهة غير عدم القبول من حيث ارتكاب الصنعة من حيث إنّها صنعة ، كما قاله بعض العامّة ، من حيث توهّمه تضمّنها من حيث هي هي خلاف المروءة .
وبالجملة : الحيثيات في جميع الأُمور معتبرة ، وعلى ما ذكرنا ينزّل إطلاق نحو العبارة ممن اعتبر المروءة في قبول الشهادة .
* ( الثاني : في ) * بيان * ( ما به يصير شاهداً . ) * * ( وضابطه العلم ) * واليقين العادي ، بلا خلاف إلَّا فيما استثني ؛ لقوله سبحانه * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ ) * « 1 » وقال عزّ من قائل * ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * « 2 » .
وفي النبوي وقد سئل عن الشهادة - : « هل ترى الشمس ؟ » فقال : نعم ، فقال : « على مثلها فاشهد أو دع » « 3 » .
وفي الخبر : « لا تشهدنّ بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك » « 4 » .
وفي آخر : « لا تشهد بشهادة لا تذكرها ، فإنّه من شاء كتب كتاباً
هامش
« 1 » الإسراء : 36 .
« 2 » الزخرف : 86 .
« 3 » الشرائع 4 : 132 ، الوسائل 27 : 342 كتاب الشهادات ب 20 ح 3 .
« 4 » الكافي 7 : 383 / 3 ، الفقيه 3 : 42 / 143 ، التهذيب 6 : 259 / 682 ، الوسائل 27 : 341 كتاب الشهادات ب 20 ح 1 .