أصحابنا بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعاً .
وأمّا الثاني : فلما ذكره جماعة « 1 » أوّلًا : من أنّ التوبة متوقفة على العزم على عدم المعاودة ، والعزم على ترك الصغائر متعذّر أو متعسّر ؛ لأنّ الإنسان لا ينفك عنه غالباً ، وكيف يتحقق منه العزم على تركها أبداً مع ما جرت من حاله وحال غيره من عدم الانفكاك منها غالباً .
وثانياً : أنّه لا يكفي في التوبة مطلق الاستغفار وإظهار الندم حتى يعلم من حاله ذلك ، وهذا قد يؤدّي إلى زمان طويل يفوت معه الغرض من الشهادة ونحوها ، فيبقى العسر والحرج بحالهما .
وفي الأوّل نظر ؛ لمنع توقف التوبة على ما ذكر من العزم كما عن جمع « 2 » ، قيل : وفي بعض الأخبار « 3 » دلالة عليه « 4 » . مع أنّه لو تمّ لزم منه عدم وجوب التوبة عن صغار الذنب بل وكباره إذا جرّب الإنسان من حاله عدم الانفكاك منها في أغلب أحواله ، وهو خلاف الإجماع على الظاهر المصرح به في كلام بعض الأصحاب « 5 » .
والثاني أيضاً لا يخلو عن نظر ، هذا .
ولا ريب أنّ اعتبار ترك مطلق الذنوب أحوط ، كما يستفاد من الخبر : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهد ان فهو من
هامش
« 1 » منهم العلَّامة في المختلف : 718 ، وفخر المحققين في الإيضاح 4 : 421 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 402 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان 12 : 321 .
« 2 » حكاه عنهم في الذخيرة : 303 .
« 3 » الوسائل 16 : 61 أبواب جهاد النفس ب 83 ، مستدرك الوسائل 12 : 117 أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 83 .
« 4 » الذخيرة : 303 .
« 5 » الذخيرة : 303 .