تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
السلام ، وفي ذلك تعطيل للأحكام الكثيرة المبتنية على وجود العدل ، وتفويت للمنافع العظيمة الدينية والدنيوية ، وتضييع للحقوق بالكلية ، وفيه من الحرج والضيق ما لا يخفى على ذي دُرْبَة ، وقد قال سبحانه * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * « 1 » وقال عزّ شأنه * ( يُرِيدُ أللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ) * الآية « 2 » . خلافاً للمفيد ، والقاضي ، والحلبي ، والشيخ في العدة ، وأبي علي الطبرسي ، والحلَّي « 3 » ، فقالوا بقدح ذلك في العدالة ، بناءً منهم على أنّ كل ذنب كبيرة ، ولا صغيرة إلَّا بالإضافة ، وظاهر الشيخ ومن ذكر بعده كونه مجمعاً عليه بين الطائفة . وعلى هذا فلا تنافي مذهبهم الصحيحة المتقدمة . والوجه الاعتباري المذكور بعدها قد اعترضه الحلَّي بأنّه متّجه إن لم يمكن تدارك الذنب بالاستغفار ، والحال أنّه ممكن به وبالتوبة . وفي كلّ من البناء والاعتراض نظر ، أمّا الأوّل : فلأنّ الأظهر الأشهر الذي عليه عامّة من تأخّر انقسام الذنب إلى كبيرة وصغيرة حقيقةً ؛ لما يظهر من الآية الكريمة * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * « 4 » الآية . والنصوص المستفيضة بل المتواترة . منها زيادةً على المستفيضة المتقدمة « 5 » الدالَّة على تفصيل الكبائر -
هامش
« 1 » الحج : 78 . « 2 » البقرة : 185 . « 3 » أوائل المقالات ( مصنفات الشيخ المفيد 4 ) : 83 ، المهذب 2 : 556 ، الكافي في الفقه : 435 ، عدّة الأصول 1 : 359 ، مجمع البيان 2 : 38 ، السرائر 2 : 118 . « 4 » النساء : 31 . « 5 » راجع ص 251 .