ووجّه الأشبه في التنقيح وشرح الشرائع للصيمري « 1 » بشيء آخر ، وهو أنّهما بيّنتان تعارضتا ، ولا ترجيح لإحداهما على الأُخرى ، ولا يجوز إبطالهما ، فيتعيّن الجمع بينهما بعد القرعة واليمين .
واعلم أنّ ظاهر العبارة هنا وفي الشرائع والإرشاد والتحرير والقواعد واللمعة « 2 » عدم اعتبار اليمين مع الترجيح بالأعدلية أو الأكثرية .
خلافاً للصدوقين ، والشيخ في النهاية والخلاف والكتابين ، والقاضي ، وابن زهرة « 3 » فاعتبروا اليمين لكن مع الترجيح بالأكثرية ، وسكتوا عن اعتبارها مع الترجيح بالأعدليّة .
وهو أظهر ؛ لدعوى الأخير والشيخ في الخلاف عليه إجماع الإمامية ، ويناسبه الأخبار المتقدّمة الدالة على اعتبارها مع القرعة ، لكن مقتضى هذا اعتبارها مع الترجيح بالأعدلية أيضاً ، كما أفتى به شيخنا في الروضة « 4 » ، فيمكن إرجاع كلمات القوم إلى اعتبارها مطلقاً ، فلا خلاف في المسألة بحمد الله سبحانه .
هامش
« 1 » التنقيح الرائع 4 : 282 ، غاية المرام 4 : 260 .
« 2 » الشرائع 4 : 111 ، الإرشاد 2 : 163 ، التحرير 2 : 195 ، القواعد 2 : 232 ، اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 107 .
« 3 » الصدوق في المقنع : 134 ، وحكاه فيه عن والده ، النهاية : 343 ، الخلاف 6 : 333 ، الاستبصار 3 : 42 ، التهذيب 6 : 237 ، القاضي في المهذّب 2 : 578 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 625 .
« 4 » الروضة 3 : 107 .