العمل بالبيّنة مطلقاً حتى التي نحن نقول بها ؛ إذ البيّنة التي أجازته بنو أُميّة لعلها كانت البيّنة على صحة الكتابة لا على الحكم ، أو عليه لكن من دون شرائطه المتقدمة .
* ( الثانية : ) * في بيان أحكام * ( القسمة . ) * وإنّما ذكرت في كتب أكثر الأصحاب هنا مع أنّها بكتاب الشركة أنسب ؛ لأنّ القاضي لا يستغني عن القسام للحاجة إلى قسمة الشركاء ، بل القسام كالحكام .
والأصل في شرعيتها الإجماع ، بل الضرورة ، والكتاب والسنّة ، قال الله تعالى * ( وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى ) * « 1 » الآية .
وفي أخرى * ( ونَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ) * « 2 » .
وفعلها النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فقد قسم خيبر على ثمانية عشر سهماً « 3 » .
وقال : « الشفعة فيما لا تقسم ، فإذا رفعت الحدود وعرف الطرق فلا شفعة » « 4 » .
وروى أنّه كان لعليّ ( عليه السّلام ) قاسم يقال له : عبد الله بن يحيى ، وكان يرزقه من بيت المال « 5 » ، ولذا أفتى الأصحاب باستحباب أو وجوب أن يتخذ الإمام قاسماً ، وأنّ رزقه من بيت المال ، مع أنّ الحاجة تدعو إليها ؛ إذ قد يتبرم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة ، أو يريدون الاستبداد بالتصرف ، والناس مسلَّطون على أموالهم .
هامش
« 1 » النساء : 8 .
« 2 » القمر : 28 .
« 3 » المبسوط 8 : 133 .
« 4 » سنن البيهقي 6 : 102 .
« 5 » المبسوط 8 : 133 .