تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مطلقا ، ولم نجده في نحو محل البحث مما يتعلق بموضوعات الأحكام التي لم تتوقف عليها مطلقاً ، ولو كان الظن للعلم متاخماً . ومجرد كون الظن بالكتابة أقوى من الظن الحاصل من شهادة الشاهدين لا يوجب قطعيته ولا حجّيته إلَّا على تقدير أن يكون حجّيتها من حيث إفادتها المظنّة ، وهو ممنوع ، بل كلمة القائلين بحجّيتها وسماعها هنا مطبقة على أنّها من جهة الأدلة الأربعة التي سيأتي ذكرها ، وهي أدلة قاطعة ، أو ظنّية ظنّاً مخصوصاً مجمعاً عليه ، ومثلها لم يقم على اعتبار ظنّ الكتابة ، بعد إمكان دفع الضرورة التي هي الأصل في تلك الأدلة بالإشهاد على الحكم ، وإقامة البيّنة وإنفاذ الحاكم الثاني الحكم بها . وبالجملة : لو كان السبب لاعتبار شهادة الشاهدين هو إفادتها المظنّة أمكن ما ذكره ، أمّا لو كان قضاء الضرورة وغيره مما هو كالدليل القاطع فلا وجه له ، ولا لقياس الكتابة بالشهادة ، ولا بالاكتفاء بالرواية المكاتبة وأخذ المسألة ونحوهما مما ذكره ؛ لأنّ مستند الاكتفاء بهذه الأُمور المعدودة في نحو الأحكام الشرعية إنّما هو من حيث قضاء الضرورة ، وانسداد باب العلم بها بالكلية ، وعدم إمكان تحصيلها إلَّا بالمظنّة ، وأنّ عدم اعتبارها حينئذ يوجب إمّا الخروج عن التكليف ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهما ممتنعان قطعاً ، عقلًا وشرعاً . وهذا السبب يختص بها دون نحو ما نحن فيه مما لم ينسد فيه باب العلم ويمكن تحصيله ، فيجب فيه تحصيل القطع ، فإن حصل ، وإلَّا فيرجع إلى الأصل ، وهذا طريق قطعي لا ينكر ، مسلَّم عند الكل حتى هذا القائل . ويضعف قياس الكتابة هنا بها في الرواية زيادة على ذلك أنّه لو صح لزم اعتبارها هنا مطلقاً ولو لم يفد الظنّ الأقوى ، بل ولو أفاد ظنّاً ما كفى