بوليّه ، فأتي بأخ له وأقعده إلى جنبه ، ثمّ قال : يا قنبر ، عليَّ بدواة وصحيفة ، فأتاه بهما ، ثمّ قال لأخ الأخرس : قل لأخيك هذا بينك وبينه إنّه علي ( عليه السّلام ) ، فتقدم إليه بذلك ، ثمّ كتب أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : والله الذي « إلى آخر ما مرّ في كيفية اليمين المغلظة » إنّ فلان بن فلان المدّعى ليس له قِبَل فلان بن فلان يعني الأخرس حقّ ، ولا طلبة بوجه من الوجوه ، ولا سبب من الأسباب ، ثمّ غسله ، وأمر الأخرس أن يشربه ، فامتنع ، فألزمه الدين « « 1 » .
ونفى عنه البعد الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، قال : فإنّ الإشارة لا تنافيه ، بل هذا من أحد جزئيّاتها « 2 » .
وفيه بعد تسليم كونه أحد جزئيّاتها أنّ ظاهر هذا القول المحكي في العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة تعيّن إحلافه بعين ما في العبارة ، وما نفى عنه البعد إنّما هو جوازه من حيث كونه أحد أفراد الإشارة لا تعيّنه ، ولعله لا خلاف فيه إن صح الفردية .
نعم ما ذكره من الجواز وعدم التعيّن صريح عبارة ابن حمزة المحكية في كلام جماعة ومنهم فخر الدين في الإيضاح ، فإنّه قال في وسيلته : إذا توجه على الأخرس وضع يده على المصحف ، وعرّفه حكمها ، وحلَّفه بالأسماء أي أسماء الله « 3 » تعالى ، قال : فإن كتب اليمين على لوح ثم غسلها ، وجمع الماء في شيء وأمره أن يشربه جاز ، فإن شرب فقد حلف ، وإن أبى ألزمه « 4 » .
هامش
« 1 » الفقيه 3 : 65 / 218 ، التهذيب 6 : 319 / 879 ، الوسائل 27 : 302 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 33 ح 1 .
« 2 » التنقيح الرائع 4 : 259 .
« 3 » في المصدر : وحلَّفه بالإيماء إلى أسماء اللَّه .
« 4 » إيضاح الفوائد 4 : 337 ، وهو في الوسيلة : 228 .