الاحتياط للأولياء معه ، فلا يختاروا قتله ، بل يصالحوا عنه بالدية .
( ولا يقتل العاقل بالمجنون ) بلا خلاف أجده ، وبه صرّح في
الغنية ( 1 ) ، بل عليه الإجماع في السرائر ( 2 ) .
للصحيح : عن رجل قتل رجلا مجنوناً ، فقال : ان كان المجنون أراده
فدفعه عن نفسه فقتله فلا شئ عليه من قود ولا دية ويعطى ورثته الدية من
بيت مال المسلمين ، وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود
لمن لا يقاد منه ، وأرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون
ويستغفر الله عزّ وجلّ ويتوب إليه ( 3 ) .
وفيه الدلالة أيضاً على بعض ما ذكره بقوله : ( ويثبت الدية على العاقل
إن كان ) قتله ( عمداً أو شبيهاً به ، وعلى العاقلة إن كان خطأ ) ( ولو
قصد العاقل دفعه ) عن نفسه بعد أن أراده فآل إلى قتله ( كان ) دم
المجنون ( هدراً ) لا دية له على العاقل ولا عاقلته اتّفاقاً ظاهراً فتوىً
ونصّاً خاصّاً ، وهو الصحيح المتقدّم ، وعامّاً وهو كثير ، وشطر منه قد تقدّم في
كتاب الحدود في أواخر الفصل السادس في حدّ المحارب .
وظاهر إطلاق العبارة ونحوها أنّه لا دية له أصلا ، كما عن النهاية ( 4 )
والمهذّب ( 5 ) والسرائر ( 6 ) ، ويقتضيه عموم نصوص الدفع .
خلافاً للمحكيّ عن المفيد ( 7 ) والجامع ( 8 ) فأثبتاها في بيت المال كما في
هامش
( 1 ) الغنية : 403 .
( 2 ) السرائر 3 : 368 .
( 3 ) الوسائل 19 : 51 ، الباب 28 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .
( 4 ) النهاية 3 : 415 .
( 5 ) المهذّب 2 : 514 .
( 6 ) السرائر 3 : 368 .
( 7 ) كشف الرموز 2 : 612 .
( 8 ) الجامع للشرائع : 575 .