( وفي ) رواية ( اُخرى ) للسكوني عن الصادق ( عليه السلام ) : عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : عن رجل وغلام اشتركا في قتل رجل ، قال : فقال : ( إذا بلغ
الغلام خمسة أشبار ) اقتصّ منه ، وإن لم يكن قد بلغ خمسة أشبار قضى
بالدية ( 1 ) .
( و ) ليس فيها كما ترى أنّه ( يقام عليه الحدود ) كما ذكره الماتن .
وبمضمونها أفتى الشيخان ( 2 ) والصدوق ( 3 ) وجماعة . وقصور سندها مع عدم
مكافأتها لما مضى يوهن العمل بها .
( و ) يتعيّن العمل بما هو ( الأشهر ) من ( أنّ عمده خطأ حتّى يبلغ
التكليف ) لما مضى ، مع تأيّده بلزوم الاحتياط في الدماء ، وليس في شئ
من النصوص وأكثر الفتاوى اعتبار الرشد بعد البلوغ .
خلافاً للفاضل في التحرير ( 4 ) فاعتبره . ولم أعلم مستنده كما اعترف به
جماعة ، وتأوّله بعض المحشّين عليه ، بأنّ مراده من الرشد هنا كمال العقل
ليخرج المجنون لا إصلاح المال ، لقبول إقرار السفيه ، كما سيأتي . ولا بأس
به ، صوناً لفتوى مثله عن مثله .
ثمّ إنّ ما ذكر من أنّه لا يقاد المجنون بغيره إنّما هو إذا قتل حال جنونه ،
أمّا لو قتل العاقل ثمّ جنّ لم يسقط القود بلا خلاف يظهر ، للأصل ، والخبر
القريب من الصحيح : عن رجل قتل رجلا عمداً فلم يقم عليه الحدّ ولم تصحّ
الشهادة حتّى خولط وذهب عقله ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعدما
خولط أنّه قتله ، فقال : إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس
به علّة من فساد عقل قتل به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 307 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 4 .
( 2 ) المقنعة : 748 ، النهاية 3 : 416 .
( 3 ) المقنع : 523 .
( 4 ) التحرير 2 : 249 س 30 .