لكن سيأتي في المجنون ما يوهم أخذ الدية من ماله إن كان له مال ، وإلاّ
فمن عاقلته ، إلاّ أنّه مع ضعف سنده غير صريح ، بل ولا ظاهر في قتله حال
الجنون ، بل ظاهره ورود الحكم فيه بذلك في صورة اشتباه وقوع قتله حال
جنونه أو إفاقته .
وكيف كان فلا شبهة فيما ذكره الأصحاب .
( و ) لكن ( في رواية ) أنّه ( يقتصّ من الصبيّ إذا بلغ عشراً ) .
قيل : وبها أفتى الشيخ في النهاية والمبسوط والاستبصار ( 1 ) . ولم نظفر
بها كذلك مستندة هنا ، وإن ذكرها جملة من الأصحاب كذلك ، ولكن آخرون
منهم اعترفوا بما ذكرناه ، فهي مرسلة ، لا تصلح للحجّيّة ، فضلا أن يعترض بها
الأدلّة المتقدّمة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، التي كادت أن تكون إجماعاً ، بل
لعلّها إجماع في الحقيقة .
وأمّا الصحيح : عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا ، فقال : إنَّ خطأ المرأة
والغلام عمد ، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما ، الحديث ( 2 ) .
فشاذّ مخالف للإجماع ، إذ لا قائل بأنّ خطأ الصبيّ والمرأة عمد ، ولذا حمل
الشيخ ( رحمه الله ) الخطأ فيه على العمد ، بناءً على ما يعتقده بعض العامّة ( 3 ) ، من أنّ
عمدهما خطأ ، لأنّ من قتل غيره بغير حديد كان ذلك خطأ ، ويسقط القود
فكأنّه ( عليه السلام ) قال : إنّ عمدهما الذي يزعمه هؤلاء خطأً عمد .
ونحوه في الشذوذ ما دلّ على أنّه إذا بلغ ثمان سنين جاز أمره في ماله ،
وقد وجب عليه الفرائض والحدود ( 4 ) ، مع قصور سَنَده .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 456 س 28 .
( 2 ) الوسائل 19 : 64 ، الباب 34 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .
( 3 ) الاستبصار 4 : 287 ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 526 ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 13 .