اجتماع شروط القصاص من التكليف والقصد ونحوهما ، كما هو الفرض ،
فيشمله عموم الآيات والروايات .
( و ) لكن ( في رواية الحلبي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ جنايته خطأً
تلزم العاقلة ، فإن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله ويؤخذ في ثلاث
سنين ) ( 1 ) .
ونحوها في الدلالة على أنّ عمده خطأ رواية اُخرى موثّقة : عمد
الأعمى مثل الخطأ فيه الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فإنّ ديته ذلك على
الإمام ، ولا يبطل حقّ مسلم ( 2 ) .
وضعّفتا باشتراكهما في ضعف السند ، واختلافهما في الحكم ،
ومخالفتهما الأُصول ، لاشتمال الأُولى على كون الدية تجب ابتداء على
العاقلة ومع عدمها تجب على الجاني ، والثانية على إيجابها على الجاني مع
تموّله ومع عدمه على الإمام ولم يوجبها على العاقلة ، وظاهرهما اختلاف
الحكمين ، ومخالفتهما لحكم الخطأ ، فتكونان شاذّتين من هذا الوجه .
ولعلّه مراد الماتن في جوابه عن الرواية الأُولى بقوله : ( فهذه ) الرواية
( فيها ) أي يرد عليها ( مع الشذوذ ) أي مضافاً إليه ( تخصيص لعموم
الآية ) والسنّة القطعيّتين ، وهو غير جائز عند جماعة من المحقّقين ومنهم
الماتن . وهذا جواب ثالث ، ولم يذكره من أجاب بالأوّلين ، وأبدله بآخر ،
وهو عدم الصراحة في الدلالة ، لجواز كون قوله : « خطأ » حالاً والجملة الفعليّة
بعده الخبر . وإنّما يتمّ استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعاً على الخبريّة .
ويمكن توجّه النظر إلى جميع هذه الأجوبة .
أمّا الأخير فبمخالفته لظاهر سياقها حيث سئل ( عليه السلام ) في صدرها : عن
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 306 ، الباب 10 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 65 ، الباب 35 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .