دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل وإن لم يترك مالا أُعطي الدية من
بيت المال ، ولم يطلّ دم امرئ مسلم ( 1 ) .
( ولو قتل البالغ الصبيّ ) مع التكافؤ من غير جهة البلوغ ( قتل به
على الأشبه ) الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، للعمومات السليمة هنا عن
المعارض ، مضافاً إلى ظاهر خصوص المرسل : كلّ من قتل شيئاً صغيراً أو
كبيراً بعد أن يتعمّد فعليه القود ( 2 ) خلافاً للحلبي ، فأوجب الدية كالمجنون ،
لاشتراكهما في نقصان العقل ( 3 ) .
ويضعّف بأنّ المجنون خرج بدليل من خارج كما يأتي ، وإلاّ كانت
العمومات متناولة له ، بخلاف الصبيّ ، مع أنّ الفرق بينهما متحقّق كذا ردّه
جماعة .
وله أن يقول : إنّ النصّ المخرج للمجنون مخرج للصبيّ أيضاً وإن كان
نصّاً في الأوّل ، وظاهراً في الثاني ، لقوله ( عليه السلام ) : فلا قود لمن لا يقاد منه ( 4 )
وهو عامّ .
ووروده في خصوص المورد لا يوجب التخصيص ، كما قرّر في
الأُصول ، مع تأيّده بما ورد من مثله في الحدود ، وهو أنّه لا حدّ لمن لا حدّ
عليه ( 5 ) ، وبلزوم الاحتياط في الدم .
وهو غير بعيد إلاّ أنّ الاكتفاء بمثل هذا الظهور في رفع اليد عن
العمومات القطعيّة من الكتاب والسنّة ، وظاهر المرسلة المعتضدة بالشهرة
العظيمة التي كادت تكون لنا الآن إجماع الطائفة في غاية الجرأة ، وإن كان
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 29 - 31 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 29 - 31 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 4 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 384 .
( 4 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 28 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل 18 : 332 ، الباب 19 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .