الأصحاب بمضمونها ، كما هو الحال في سائر المواضع ، وإليه أشار الشهيد
في النكت .
فقال : إنّ المذهب قد يعرف بخبر الواحد الضعيف ، لاشتماله على
القرائن ، كما يعرف مذاهب الطوائف ، وقد نبّه الشيخ المحقّق على هذا في
المعتبر ، وبالجملة العمدة فتوى مشاهير الأصحاب ( 1 ) إلى آخر ما قال .
ولنعم ما قال ، وإن لم يرتضه كثير من الأبدال ، لوجوه مدخولة بيّنتها ، مع
صحّة ما ذكره في رسالة مفردة في الإجماع .
هذا ، مع أنّ المعتبرة المستفيضة المتقدّمة المتضمّنة للصحاح والموثّقات
وغيرها الدالّة على عدم قتل الحرّ بالعبد وأنّه يلزم الجاني بالقيمة ويعزّر
مطلقة لا تنصيص في شئ منها بكون الجاني مولى للمجنيّ عليه ، أم غيره ،
فينسحب الحكم فيها بتغريمه القيمة إلى هنا أيضاً ، غاية الأمر سكوتها عن
مصرفها ، وحيث ثبتت القيمة بإطلاقها هنا كان مصرفها الفقراء إجماعاً .
وليت شعري كيف غفل الأصحاب عن هذه الروايات ، فلم يستدلّوا بها ،
مع وضوح دلالتها على الحكم هنا بمعونة ما ذكرنا ، وأظنُّ الاستدلال بها من
خصائص الكتاب ، والحمد لله تعالى .
ولعلّ الوجه في عدم استدلالهم بها تخيّل اختصاصها بحكم التبادر
بالجاني غير المولى ، وأثره بعد تسليمه مندفع بفتوى الأصحاب على العموم ،
كما اندفع بها ما توجّه على ما مرّ من النصوص .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من عدم قتل الحرّ بالعبد مطلقاً مذهب الأكثر على
الظاهر المصرّح به في كلام البعض ، قال : كالشيخين والقاضي وابن حمزة
وابن إدريس والفاضلين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) غاية المراد : 198 س 13 ( مخطوط ) .
( 2 ) التنقيح 4 : 418 .