ولا فرق في الجاني هنا بين كونه حرّاً أو عبداً ، كما يقتضيه إطلاق
العبارة وغيرها من سائر الفتاوى ، وبه صرّح بعض أصحابنا ، ولهذا يحسن
تخصيصه بالذكر ، مع معلوميّةِ عدم قتل الحرّ بالعبد مطلقاً . لكن يتّجه على
القول بملكيّة العبد لا مطلقاً .
ويحتمل التخصيص وجهاً آخر ، وهو الاتّفاق على غرامة الجاني قيمة
المجنيّ عليه لو كان لغيره ، والاختلاف فيها لو كان له ، فبين مفت بها مع
التصدّق على الفقراء كأكثر القدماء ( 1 ) ، بل لم ير فيهم مخالف عدا الإسكافي
فإنّه أورده بصيغة « روى » ( 2 ) مشعراً بالتردّد ، كالماتن هنا لقوله : ( وفي
الصدقة بقيمته رواية ) مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) رفع إليه رجل عذّب عبده حتّى مات فضربه مائة نكالا
وحبسه سنة وغرمه قيمة العبد وتصدّق بها ( 3 ) .
( وفيها ضعف ) لسهل الضعيف على المشهور ومحمّد بن الحسن بن
شمون الغالي وعبد الله بن عبد الرحمن الضعيف ، مع تضمّنها الحبس سنة ،
ولم نر به قائلا ، ومع ذلك معارضة بظواهر المعتبرة المستفيضة ، التي فيها
الصحاح والموثّقات وغيرها الواردة في مقام الحاجة خالية عن ذكر التصدّق
بالقيمة ، ولم يذكر فيها سوى الكفّارة ، ونحوه عبارته في الشرائع ( 4 ) وعبارة
الفاضل في كتبه ( 5 ) التي وقفت عليها .
لكن يجبر جميع ذلك فتوى الأصحاب بمضمونها ، سيّما نحو ابن
زهرة ( 6 ) والحلّي ( 7 ) اللذين لا يعملان بالأخبار الصحيحة ، فضلا عن مثل
هامش
( 1 ) المقنعة : 749 ، النهاية 3 : 394 .
( 2 ) المسالك 15 : 115 .
( 3 ) الوسائل 19 : 68 ، الباب 37 من أبواب القصاص ، الحديث 5 .
( 4 ) الشرائع 4 : 205 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 205 ، القواعد 3 : 599 .
( 6 ) الغنية : 407 .
( 7 ) السرائر 3 : 355 .