منها الصحيح : في العبد إذا قتل الحرّ دفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا
قتلوه ، وإن شاؤوا استرقّوه ( 1 ) . ونحوه غيره ( 2 ) .
ولا خلاف في شئ من ذلك أجده ، بل عليه الإجماع في الغنية ( 3 ) .
وإطلاق هذه الأدلّة يقتضي جواز الاسترقاق ولو مع عدم رضى المولى ،
كما صرّح به في المسالك وجماعة ، معلّلين - زيادة على ما مرّ من النصوص -
بأنّ الشارع سلّط الوليّ على إتلافه بدون رضى المولى المستلزم ، لزوال ملكه
عنه ، فإزالته مع بقاء نفسه أولى ، لما يتضمّن من حقن دم المؤمن ، وهو مطلوب
الشارع ، واحتمل توقّف استرقاقه على رضاه ، لأنّ ثبوت المال في العمد بدل
القود يتوقّف على التراضي ( 4 ) . وربّما حكي هذا قولا ، ولم أجد له قائلا .
وكيف كان فالأوّل أقوى ، لإطلاق النصّ والفتوى ، مع الأولويّة الّتي عرفتها .
( وليس للمولى فكّه مع كراهة الوليّ ) كما ليس للقاتل دفع الدية إلى
وليّ المقتول إلاّ برضاه .
( ولو جرح ) العبد ( حرّاً فللمجروح القصاص ) منه ، فإنّ الجروح
قصاص ( فإن شاء ) المجروح ( استرقّه إن استوعبته الجناية ) بحيث لا
يبقى من قيمته بعد إخراجها شئ بالمرّة ( وإن قصرت ) الجناية عن قيمته
( استرقّ ) المجنيّ عليه ( منه بنسبة الجناية أو يباع ) العبد ( فيأخذ من
ثمنه حقّه ) من أرش الجناية .
( ولو افتداه المولى ) وفكّه ( فداه بأرش الجناية ) بلا خلاف في
شئ من ذلك أجده ، إلاّ في الحكم الأخير .
فقيل : بما في العبارة من الفكّ بأرش الجناية زادت عن قيمته أم نقصت ،
لأنّه الواجب لتلك الجناية ، وإليه ذهب في الخلاف ، مدّعياً عليه الإجماع .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 73 ، الباب 41 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 2 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 19 : 73 ، الباب 41 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 2 ، 4 .
( 3 ) الغنية : 406 .
( 4 ) المسالك 15 : 118 .