العرفان ( 1 ) وغيره . والاختلاف في الثاني في أخذ الفاضل منها على تقديره
لا ينافيه ، فإنّه أمر آخر .
هذا ، وقد نقل في الكنز في النسخ قولا بالعكس ، فقال : في تفسير قوله
تعالى : « الحرّ بالحرّ » الآية قيل : هذا منسوخ بقوله : « النفس بالنفس » ، قال :
وليس بشئ ، أمّا أوّلا : فلأنّه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ القرآن ، وأمّا
ثانياً : فلأصالة عدم النسخ ، إذ لا منافاة بينهما ، وأمّا ثالثاً : فلأنّ قوله : « النفس
بالنفس » عامّ وهذا خاصّ ، وقد تقرر في الأُصول بناء العامّ على الخاصّ ( 2 ) .
( وتتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصاً ودية حتّى تبلغ ثلث
دية الحرّ ) أو يتجاوزها على الاختلاف ( فينتصف ) بعد ذلك ( ديتها
ويقتصّ لها ) منه ( مع ردّ التفاوت ) عليه ( وله منها ولا ردّ ) عليها مطلقاً
كما في قصاص النفس قد مضى بلا خلاف في شئ من ذلك أجده إلاّ ما
تقدّم إليه الإشارة .
واعتبار البلوغ إلى الثلث مذهب المشهور على الظاهر المصرّح به في
جملة من العبائر ( 3 ) ، بل وعن الخلاف الإجماع عليه ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً
إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة .
ففي الصحيح : ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها ؟
قال : عشر من الإبل ، قلت : قطع اثنين ، قال : عشرون ، قلت : قطع ثلاثاً ، قال :
ثلاثون ، قلت : قطع أربعاً قال : عشرون ، قلت : سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون
عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق
فنبرأ ممّن قاله ونقول : الذي جاء به شيطان ، فقال : مهلا يا أبان هذا حكم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، وإذا بلغت الثلث
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 355 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 355 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 446 س 11 .
( 4 ) الخلاف 5 : 256 ، المسألة 64 .