وإنّما الإشكال فيما ذكروه في صورة قتلهما من ردّ قيمة العبد إلى سيّده
خاصّة من وجهين تخصيص الردّ بالسيّد ، مع أنّ الحرّ إنّما جنى نصف الجناية
وردّ تمام ثمنه ، مع أنّه إنّما جنى نصف الجناية ، فلا يستحقّ سيّده إلاّ ما زاد
عليه ولم يزد على دية الحرّ وإن لم يزد قيمته عن نصف دية الحرّ ، فلا شئ
لسيّده ، لاستيفائه بجنايته ، كما لا شئ عليه لو نقص القيمة عنه ، إذ لا يجني
الجاني على أكثر من نفسه ، كما يأتي .
وكذا يشكل ما ذكروه في الصورة الثانية من ردّ السيّد على الحرّ نصف
الدية ، فإنّه على إطلاقه لا وجه له ، لأنّه إنّما يلزمه ذلك لو زادت قيمة العبد
على نصف دية الحرّ بمثله ، أمّا لو زادت عنه بما دونه فليس عليه إلاّ الزيادة ،
كما لا شئ عليه سوى القيمة فيما لو نقصت عنه أو ساواه .
وكذا ما ذكروه في الثالثة من أنّه ليس لمولى العبد على الحرّ شئ
بالكليّة ، فإنّه على إطلاقه أيضاً لا وجه له ، بل ذلك مع عدم زيادة القيمة عن
النصف ، أمّا مع الزيادة عنه فيلزم الحرّ للسيّد تلك الزيادة ، وللوليّ ما زاد
عليها إلى نصف الدية ، يعني تتمته .
ومن هنا يظهر وجه الإشكال أيضاً فيما أطلقه الحلبي ( 1 ) والحلّي ( 2 ) في
الصورة الأُولى من ردّ قيمة العبد على السيّد وورثة الحرّ ، وفي الثانية من ردّ
السيّد على ورثة الحرّ نصف ديته ، وفي الثالثة من ردّ الحرّ نصف قيمة العبد
على سيّده ، إلاّ أن يبني قولهما على فرضهما بلوغ القيمة تمام الدية من دون
زيادة ولا نقيصة .
( و ) بالجملة ( الحقّ ) الذي يقتضيه قواعد الأصحاب في الجنايات ،
وعليه عمل أكثرهم ، بل جميع المتأخّرين على الظاهر المصرّح به في
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 386 .
( 2 ) السرائر 3 : 347 .