( و ) فصّل ( في النهاية ) فقال : ( إن فرقه ) أي الجرح أو الضرب
واحداً بعد واحد ( لم يدخل ) وإلاّ دخل ( 1 ) ، وعليه الفاضلان في الشرائع ( 2 )
والتحرير ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) والتلخيص ( 5 ) والشهيد الثاني في المسالك ( 6 )
والروضة ( 7 ) مدّعياً فيها كونه قول أكثر المتأخّرين .
( ومستندها ) أي النهاية ( رواية محمّد بن قيس ) الصحيحة إليه ،
واشتراكه مجبور بابن أبي عمير - المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه -
الراوي عنه ولو بواسطة محمّد بن أبي حمزة ، وفيها : رجل فقأ عين رجل
وقطع أنفه وأُذنيه ثمّ قتله ، فقال : إن كان فرّق ذلك اقتصّ منه ثمّ يقتل وإن كان
ضربه ضربة واحدة ضرب عنقه ولم يقتصّ منه ( 8 ) .
ونحوها رواية اُخرى صحيحة : عن رجل ضرب على رأسه فذهب
سمعه وبصره واعتقل لسانه ثمّ مات ، فقال : إن كان ضربه ضربة بعد ضربة
اقتصّ منه ثمّ قتل ، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتصّ
منه ( 9 ) .
هذا ، مضافاً إلى اعتضاد الحكم في الشق الأوّل بجميع ما مرّ دليلا للقول
الأوّل ، وفي الثاني بأنّه من باب السراية الّتي يدخل معها قصاص الطرف في
النفس اتّفاقاً ، كما عرفته ، فينبغي عدم الخلاف فيه .
وعموم أدلّة القول الأوّل لعلّه لا ينافيه ، لقضاء العرف بأنّه ما جنى عليه
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 445 .
( 2 ) الشرائع 4 : 202 .
( 3 ) التحرير 2 : 243 س 14 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 199 .
( 5 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهية ) 40 : 469 .
( 6 ) المسالك 15 : 99 .
( 7 ) الروضة 10 : 92 - 93 .
( 8 ) الوسائل 19 : 82 ، الباب 51 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 2 ، الباب 7 من أبواب
ديات المنافع 281 ، الحديث 1 .
( 9 ) الوسائل 19 : 82 ، الباب 51 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 2 ، الباب 7 من أبواب
ديات المنافع 281 ، الحديث 1 .