وتبعه الحلّي ( 1 ) وجماعة من المتأخّرين ، ولعلّه المشهور بينهم .
( ويبدأ بالتقسيط على الأقرب ) من العاقلة إلى الجاني رتبة ودرجة
( فالأقرب ) فيأخذ من أقرب الطبقات أوّلا ، فإن لم يكن أو لم يحتمل تخطّى
إلى البعيدة ثمّ الأبعد وهكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى ثمّ إلى عصبته ثمّ
إلى مولى المولى ثمّ إلى ما فوق إلى الإمام ( عليه السلام ) . ويحتمل بسطها على العاقلة
أجمع ، من غير اختصاص بالقريب ، لعموم الأدلّة بوجوبها على العاقلة .
ولكن الأوّل أظهر ، وفاقاً للأكثر ، لعموم « وأُولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض » ( 2 ) ولا قائل بالفرق ، مضافاً إلى ما مرّ من إشعار النصوص والفتاوى ،
بل ظهورهما في كون العقل كالإرث يترتّب كترتّبه ، ويلزم حيث يثبت ،
ومنها المرسل المتقدّم المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) إنّ الدية على ورثته ( 3 ) . فتأمّل .
ويؤيّده النصوص المتقدّمة فيمن قتل وهرب فمات أنّه تؤخذ الدية من
الأقرب إليه فالأقرب ( 4 ) .
خلافاً للمحكيّ عن المبسوط ( 5 ) والجامع ( 6 ) فقالا : بالاحتمال المتقدّم .
( ويؤجّلها ) أي الدية الإمام أو من نصبه ( عليهم ) أي على العاقلة
ثلاث سنين ( على ما سلف ) بيانه ، ونقل الدليل عليه في أوائل كتاب الديات .
( وأما اللواحق فمسائل ) ثلاث :
( الأُولى : لو قتل الأب ولده عمداً ) فلا قصاص ، كما مرّ في كتابه
( ودفعت الدية ) بعد أن تؤخذ ( منه إلى الوارث ) للابن ولو كان بعيداً
ولو ضامن جريرة أو إماماً ( ولا نصيب للأب منها ) لأنّه قاتل عمداً لمورّثه
فلا يرث منه إجماعاً .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 332 .
( 2 ) الأنفال : 75 .
( 3 ) الوسائل 19 : 304 - 303 ، الباب 6 - 1 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 ، 1 .
( 4 ) الوسائل 19 : 304 - 303 ، الباب 6 - 1 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 ، 1 .
( 5 ) المبسوط 7 : 178 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 576 .