بعد الاغماض عن احتياج إطلاقها إلى تقييد ما تضمّنتا كون جنايته خطأ
مطلقاً ، ولم يرتضه المتأخّرون ، كما مضى ، والأصل يخرج عنه بالإطلاقات .
وظاهر العبارة كغيرها وصريح جماعة كون الدية على الإمام في ماله .
خلافاً لآخرين ففي بيت مال المسلمين ، ومنشأ الاختلاف اختلاف
النصوص ، ففي جملة منها على الإمام ( 1 ) ، وفي اُخرى : على بيت المال ( 2 ) .
والمسألة كسابقتها محلّ إشكال ، وللتوقّف فيهما مجال .
( وجناية الذمّي في ماله ) مطلقاً ( وإن كانت خطأ فإن لم يكن له مال
فعاقلته الإمام ) ( عليه السلام ) قالوا : ( لأنّه يؤدّي إليه ) جزيته كما يؤدّي المملوك إلى
مولاه ( ضريبته ) فكان بمنزلته ( و ) إن خالفه في كون مولى العبد
( لا يعقل جنايته ) لأنّه ليس مملوكاً محضاً .
والأولى الاستدلال عليه بعد الإجماع الظاهر المستظهر من بعض العبائر
بالصحيح : ليس بين أهل الذمّة معاقلة فما يكون من قتل أو جراحة إنّما
تؤخذ ذلك من أموالهم ، فإن لم يكن له مال رجعت إلى إمام المسلمين ، لأنّهم
يؤدّون إليه الجزية ، كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده ، قال : وهم مماليك
الإمام فمن أسلم منهم فهو حرّ ( 3 ) .
( وأمّا كيفيّة التقسيط : فقد تردّد فيه الشيخ ) فقال في موضع
المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) : على الغني عشرة قراريط نصف دينار وعلى الفقير
خمسة قراريط ربعه ، وتبعه القاضي في المهذّب ( 6 ) والفاضل في الإرشاد ( 7 )
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 549 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 6 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الوسائل 19 : 300 ، الباب 1 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 .
( 4 ) المبسوط 7 : 174 .
( 5 ) الخلاف 5 : 282 ، المسألة 105 .
( 6 ) المهذّب 2 : 504 .
( 7 ) الإرشاد 2 : 230 .