والقواعد ( 1 ) ، ولكن اختلفت عباراتهم ، فالفاضل أطلق كما ذكرنا ، ولم يبيّن
أنّ المقدارين أكثر ما يلزمهما أو أنّهما لازمان عليهما لا أقلّ منهما ،
والقاضي فسرّه بالأوّل ، والشيخ بالثاني ، قال : للإجماع على لزومهما ولا أكثر
للأصل مع عدم دليل .
وفيه نظر ، لضعف الأصل بما مرّ مراراً ، من معارضته بالمثل ، لأنّ دفع
الأكثر من النصف عن الغنيّ ومن الربع عن الفقير بالأصل يوجب اشتغال ذمّة
آخر به ، وهو أيضاً مدفوع بالأصل ، وعدم الدليل عليه ممنوع . كيف لا
والنصّ والفتوى بلزوم الدية على العاقلة مطلقان يشملانه حتّى لو كان
العاقلة من ذوي القرابة واحداً تعيّن عليه الدية بتمامها ، مع قدرتها عليها ،
وكذلك مع العدم تعيّن عليه ما قدر ، ويكون الزائد على مقدوره واجب على
من بعده من مراتب العاقلة ودرجاتها ، لأنّ عجزه عنه يصيّره كالعدم إجماعاً ،
فيكون الجاني بالنسبة إلى هذه الزيادة كمن لا عاقلة له من القرابة ، وهكذا
الكلام بالنسبة إلى المرتبة الثانية من العاقلة يجب عليها المقدور من الزيادة
وما لا يقدر عليه منها يجب على من بعده من العاقلة وهكذا .
( و ) على هذا ف ( الوجه وقوفه ) أي التقسيط ( على رأي الإمام
أو من نصبه للحكومة ) ولو عموماً فيدخل فيه المجتهد الجامع لشرائط
الفتوى ( بحسب ما يراه من أحوال العاقلة ) في الغنى والحاجة فيدفع الدية
عن الفقير ، الّذي لا قدرة له بالكليّة ، ويوجبها على الغني والفقير المتوسط
بحسب مقدورهما وما تقتضيه المصلحة ، بحيث لا يستلزم اضراراً
ولا إجحافاً بهما بالكليّة ، وإن زادت الدية عنهما بعد ذلك فضّها على
المرتبة الثانية واختار هذا في موضع آخر من المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 )
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 711 .
( 2 ) المبسوط 7 : 178 .
( 3 ) الخلاف 5 : 279 ، المسألة 100 .