وفي جملة من النصوص : أنّ ذلك ممّا قضى به سليمان على نبينا وآله
وعليه السلام ( 1 ) .
وظاهر سياقها - كما ترى - صريح في أنّه ليس على صاحب الدابة
ضمان ما أفسدته نهاراً ولو قصر المالك في حفظها ، لتعليلها بأنّه ليس عليه
في النهار حفظها ، لأنّ فيها رعيها وأرزاقها ، وظاهر استناد الأصحاب إليها .
فما ذكر بعض الأفاضل ( 2 ) وفاقاً للشهيد ( رحمه الله ) ( 3 ) من كون النزاع بين القوم
لفظياً وأنّ القدماء إنّما ذكروا الليل والنهار تبعاً للرواية وتمثيلا للتفريط
وعدمه لكون الغالب حفظ الماشية ليلا ليس بجيد .
ولذا اعترضه شيخنا في المسالك ( 4 ) والفاضل المقداد ( 5 ) والمولى
الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال بعد نقله : وهو جيّد ، ولكنّ خلاف ظاهر عباراتهم ;
إذ لا يجب الجمع بين أقوالهم كالروايات والآيات والأدلّة ، وأيضاً أنّ عادة
بعضهم مثل الشيخ عدم الخروج عن لفظ الرواية ولا ينظر الوجه والعلّة ،
فتأمّل انتهى ( 6 ) .
ومن اخبار المسألة أيضاً النبويّ المرويّ في كلام جماعة ومنهم ابن
زهرة أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدته ، فقضى ( صلى الله عليه وآله ) أنّ على
أهل الأموال حفظها نهاراً ، وعلى أهل المواشي حفظها ليلا ، وأنّ على أهلها
الضمان في الليل ( 7 ) . ويؤيّده ما ورد من أنّ العجماء جبار ( 8 ) ، بناءً على أنّ
غالب جنايتها وقوعها في النهار .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 209 ، الباب 40 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 524 س 21 .
( 3 ) غاية المراد : 219 س 11 .
( 4 ) المسالك 15 : 501 - 502 .
( 5 ) التنقيح 4 : 528 .
( 6 ) مجمع الفائدة 14 : 354 .
( 7 ) الغنية : 410 - 411 .
( 8 ) الوسائل 19 : 202 ، الباب 32 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .