والأولى اعتبار التفريط ) من صاحب الدابّة في ضمانه ما أفسدته ( ليلا
كان ) الإفساد ( أو نهاراً ) فلو لم يفرّط في حفظها بأن آواها إلى مبيتها
وأغلق عليها الباب مثلا فوقع الحائط أو نقب اللصّ نقباً فخرج ولم يعلم به
فأفسدت فلا ضمان عليه ، لأنّه غير مفرّط .
وهو حسن ، للأُصول ، إلاّ أنّ في العدول عن الرواية المشهورة المدّعى
عليها إجماع العصابة إشكالا ، بل اللازم المصير إليها ، لانجبار ضعفها لو كان
بالشهرة ، مع قوّة راويها ، كما عرفته غير مرّة ، سيّما وأن روى عنه عبد الله بن
مغيرة المدّعى على تصحيح ما يصحّ عنه إجماع العصابة ، ومع ذلك المستند
غير منحصر فيها ، بل النصوص بمعناها بعد حكاية الإجماع المتقدّمة
مستفيضة ، مرويّة جملة منها في التهذيب في باب الزيادات من كتاب
التجارة ( 1 ) ، وكذا في الكافي في أواخر ذلك الكتاب ( 2 ) .
منها الصحيح ] على الظاهر [ ( 3 ) : عن البقر والغنم بالليل يكون بالمرعى
فتفسد شيئاً هل عليها ضمان ؟ فقال : إن أفسدت نهاراً فليس عليها ضمان
من أجل أنّ أصحابه يحفظونه ، وإن أفسدت ليلا فإنّ عليها ضمان .
ومنها : عن قول الله عزّ وجلّ : « وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث
إذ نفشت فيه غنم القوم » ، فقال : لا يكون النفش إلاّ بالليل أنّ على صاحب
الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار ، وليس على صاحب الماشية حفظها
بالنهار ، وإنّما رعيها بالنهار وأرزاقها ، فما أفسدت فليس عليها وعلى
أصحاب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس ، فما أفسدت بالليل
فقد ضمنوا ، وهو النفش ، الخبر ( 4 ) . وقريب منه غيره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 224 ، الحديث 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 301 ، الحديث 1 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين غير موجود في المخطوطات .
( 4 ) الوسائل 19 : 209 ، الباب 40 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 4 ، 3 .
( 5 ) الوسائل 19 : 209 ، الباب 40 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 4 ، 3 .