وهنا ( مسائل ) ثلاث :
( الأُولى : قيل ) بل روي في الصحيح على الصحيح : أنّه ( قضى
علي ( عليه السلام ) في بعير بين أربعة عقله أحدهم ) فبعث في عقاله ( فوقع في
بئر فانكسر ) فقال أصحابه للذي عقله : أغرم لنا بعيرنا ( أنّ على
الشركاء ) غرامة ( حصته ) أي العاقل ( لأنّه حفظه وضيّعه الباقون ) ( 1 ) .
وكيف كان هو مشكل على إطلاقه وإن حكى القول به في التنقيح ( 2 ) عن
الشيخ والقاضي ، وذلك فإنّ مجرّد وقوعه أعمّ من تفريطهم فيه ، بل من تفريط
العاقل ، ومن ثمّ أوردها أكثر الأصحاب بلفظ الرواية ، مشعرين بالتوقّف فيها
أو ردّها ، كما هو ظاهر الماتن هنا وحكى عنه في النكت أيضاً حيث أجاب
عنها بقوله : ( وهو حكم في واقعة ، فلا يتعدّى ) بها إلى غيرها .
ويمكن حملها على ما لو عقله وسلّمه إليهم ففرطوا أو نحو ذلك من
الوجوه المقتضية للضمان ( 3 ) لكنّه ينافي سياق الرواية ، سيّما تعليلها الوارد
فيها ، ولعلّه لذا لم يجترئ الأصحاب على ردّها صريحاً عدا شيخنا في
المسالك والروضة ( 4 ) ، فقال : والأقوى ضمان المفرط منهم دون غيره .
( الثانية : في جنين البهيمة عشر قيمتها ) كما هنا وفي السرائر مدّعياً
عليه إجماع أصحابنا وتواتر أخبارنا ( 5 ) . ولم أقف على شئ منهما إلاّ على
عبارة الماتن والقويّ : في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها ( 6 ) ،
وهو قاصر السند ، يشكل الخروج به عن مقتضى الأصل ، ولعلّه لذا اختار
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 196 - 207 ، الباب 26 - 39 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 .
( 2 ) التنقيح 4 : 526 .
( 3 ) النهاية 3 : 468 .
( 4 ) الروضة 10 : 328 ، راجع المسالك 15 : 501 - 502 .
( 5 ) السرائر 3 : 419 - 420 .
( 6 ) الوسائل 19 : 166 ، الباب 18 من أبواب ديات النفس ، الحديث 2 .