وللفاضل هنا قولان آخران : أحدهما : لزوم القيمة اختار في
المختلف ( 1 ) ، للأصل العامّ ، بناءً على ضعف الخبرين ، وللقويّة المتقدّمة .
وهو حسن لولا الرواية المنجبرة المترجّحة بذلك على الأصل والقويّة .
وثانيهما : التخيير بين الخبرين الأوّلين اختاره في الإرشاد ( 2 ) . ولا وجه
له سوى الجمع بينهما ، وهو في الحقيقة إطراح لهما بعد عدم شاهد عليه
أصلا ، مع رجحان ما اخترناه منهما بما مضى .
( وكذا قيل ) أي بالعشرين درهماً ( في كلب الحائط ) أي البستان ،
ويحتمل الشمول للدار ( ولا أعرف الوجه ) فيه ، وبه اعترف جماعة ، لكنّه
مشهور شهرة عظيمة على الظاهر المصرّح به في كلام جماعة ، فإن بلغت
الإجماع ، وإلاّ فالقول بالقيمة في غاية القوّة ، للأصل العامّ ، المؤيّد بالقويّة
المتقدّمة ، ومال إليه من المتأخّرين جماعة ، بل صرّح به شيخنا في
الروضة ( 3 ) .
وللصدوق قول آخر في المسألة وهو : أنّ فيه زنبيلا من تراب ( 4 ) ،
للمرسل : ودية الكلب الّذي ليس للصيد ، ولا للماشية زنبيل من تراب على
القاتل أن يعطى وعلى صاحبه أن يقبل ( 5 ) ، وقريب منه ، ما يحكى عن
الإسكافي من أنّ دية الكلب الأهلي زنبيل من تراب ( 6 ) .
( وفي كلب الزرع قفيز من برّ ) في المشهور على الظاهر المصرّح به
في بعض العبائر ، بل في التنقيح لم نعرف قائلا بغير ما ذكر المصنف ( 7 ) ، مع
أنّه حكي عن الصدوق ما مرّ ، وهو يعطي الخلاف فيه كالمرسل ، ويوافقهم
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 424 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 235 .
( 3 ) الروضة 10 : 324 .
( 4 ) المقنع : 534 .
( 5 ) الوسائل 19 : 167 ، الباب 19 من أبواب ديات النفس ، الحديث 4 .
( 6 ) المختلف 9 : 423 .
( 7 ) التنقيح 4 : 526 .