وهو خيرة الفاضل في القواعد ( 1 ) والمقداد في شرح الكتاب ( 2 ) .
( الثانية )
( في ) بيان أحكام ( الجناية على الحيوان ) الصامت
اعلم أنّ ( من أتلف حيواناً مأكولا ) لحمه شرعاً ( كالنعم ) من الإبل
والبقر والغنم ( بالذكاة ) متعلّق بقوله : أتلف ( لزمه الأرش ) وهو تفاوت
ما بين قيمته حيّاً ومذكّى ، بلا خلاف فيه في الجملة ، دفعاً لضرر الجناية
الغير المندفع ، حيث لا يعفو المالك عنها إلاّ به .
( وهل لمالكه دفعه ) إلى الجاني ( والمطالبة له بقيمته ) يوم إتلافه
مخيّراً بينه وبين الأرش ( قال الشيخان ) ( 3 ) والقاضي ( 4 ) والديلمي ( 5 ) وابن
حمزة ( 6 ) ( نعم ) له ذلك كذلك ، نظراً إلى كونه مفوّتاً لمعظم منافعه فصار
كالتالف . وضعفه ظاهر ، لأنّ فوات معظمها لا يقتضي دفع ماليّته رأساً حتّى
يلزم بالقيمة بتمامها .
( والأشبه ) الأشهر ، بل لعلّه عليه عامّة من تأخّر ، وفاقاً للمبسوط ( 7 )
والحلّي ( 8 ) أنّه ( لا ) يجوز له ذلك ( لأنّه إتلاف لبعض منافعه ) لا
جميعها ( فيضمن ) عوض ( التالف ) خاصّة ، لأصالة براءة ذمّة الجاني عمّا
زاد عنه ، ولأنّه باق على ملك مالكه ، فلا ينتقل عنه إلاّ بالتراضي من الجانبين ،
ولا كلام في الجواز معه ، كما لا كلام في جوازه لو فرض عدم القيمة له
أصلا كذبحه في بريّة لا يرغب أحد في شرائه فيلزمه القيمة ، لأنّها حينئذ
مقدار النقص .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 696 .
( 2 ) التنقيح 4 : 522 .
( 3 ) المقنعة : 769 ، النهاية 3 : 465 .
( 4 ) المهذّب 2 : 512 .
( 5 ) المراسم : 343 .
( 6 ) الوسيلة : 428 .
( 7 ) المبسوط 8 : 30 .
( 8 ) السرائر 3 : 420 .