لا يساعده الأصل حيث يزيدان عن الحكومة - إلاّ أنّه جاء من قبل
الإجماع ، وعدم قائل بها مطلقاً ، فإنّ كلّ من نفى كمال الدية على الإطلاق
قال بالقول الثاني المفصّل على الإطلاق .
وعليه فليطرح الخبران المطلقان للدية ، مع كونهما قضيّة في واقعة ،
أو يحملا على الصورة الأُولى خاصّة ، جمعاً ، سيّما مع كونها أظهر أفراد
المطلق ، لندرة الصورتين الأخيرتين فيما أحسبه .
وحكى الفاضل في الإرشاد ( 1 ) والقواعد ( 2 ) قولا ثالثاً مفصّلا كالثاني ،
لكن مبدّلا الثلثين بالنصف ، ولم أعرف قائله ، ولا مستنده ، وبه صرّح جماعة .
واعلم أنّ الظاهر أنّ المراد بالدوام في الصور الثلاث الدوام في كلّ يوم
لا في يوم أو أيّام كما فهمه العلاّمة ( 3 ) وجماعة ، لأنّ المعهود أنّ الدية
وبعضها المقدّر إنّما يجب في ذهاب العضو أو المنفعة بالكلّيّة ، وأنّ مع العود
الحكومة مع أصالة البراءة .
( المقصد الثالث )
( في ) بيان ديات ( الشجاج والجراح )
( فالشجاج ) بكسر الشين جمع شجّة بفتحها ، وهي الجرح المختصّ
بالرأس ، كما في مجمع البحرين ، أو الوجه أيضاً كما في كلام جماعة ، وعزي
إلى نصّ اللغة ، ويسمّى في غيرها جرحاً بقول مطلق ( ثمان ) على
المشهور : ( الحارصة ، والدامية ، والمتلاحمة ، والسمحاق ، والموضحة ،
والهاشمة ، والمنقّلة ، والمأمومة ، والجائفة ) فهذه تسعة ، ولكن الأخيرة من
الجراح لا الشجاج ، إذ لا اختصاص لها بالرأس والوجه .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 243 .
( 2 ) القواعد 3 : 689 .
( 3 ) القواعد 3 : 689 .