أنّ الضابط هو فعل ما يظهر معه للحاكم صدق المدّعي ، كما صرّح به في
المختلف ، ولذا قال بعد نقل الأقوال في كيفية الاعتبار : ولا خلاف ولا طائل
تحت هذه المسألة ( 1 ) .
ولو ادّعى نقصانهما قيستا إلى أبناء سنّه ، بأن يوقف معه وينظر ما يبلغه
نظره ثمّ يعتبر ما يبلغه نظر المجنيّ عليه ويعلم نسبة ما بينهما ، فإن استوت
المسافات الأربع صدّق ، وإلاّ كذّب بلا خلاف أجده ، بل عليه في ظاهر
الغنية إجماع الإماميّة ( 2 ) . وهو الحجّة المعتضدة بالصحيح : أُتي
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل قد ضرب رجلا حتّى نقص من بصره فدعا برجل
من أسنانه فأراهم شيئاً فنظر ما نقص من بصره فأعطاه من ديته ما انتقص
من بصره ( 3 ) .
( ولا يقاس في يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة ) الجهات ، لئلاّ
يحصل الاختلاف بالمعارض ، وللقوي وغيره : لا تقاس عين في يوم غيم ( 4 ) .
( وفي ) إبطال ( الشمّ ) من المنخرين معاً ( الدية ) كاملة ومن
إحداهما خاصّة نصفها بلا خلاف أجده ، وبه صرّح في المبسوط ( 5 )
والخلاف ( 6 ) والغنية ( 7 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى ما مرّ في المسائل السابقة
من القاعدة .
( ولو ادّعى ذهابه ) عقيب جناية يمكن زواله بها ولم يظهر حاله
بالامتحان ( اعتبر بتقريب الحراق ) بضم الحاء وتخفيف الراء ، وهو ما يقع
فيه النار عند القدح أي يقرب منه بعد علوق النار به ( فإن دمعت عيناه
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 362 .
( 2 ) الغنية : 416 .
( 3 ) الوسائل 19 : 283 ، الباب 8 - 5 من أبواب ديات المنافع الحديث 4 ، 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 19 : 283 ، الباب 8 - 5 من أبواب ديات المنافع الحديث 4 ، 1 ، 2 .
( 5 ) المبسوط 7 : 131 .
( 6 ) الخلاف 5 : 238 ، المسألة 28 .
( 7 ) الغنية : 417 .