( فهي ) أي الدامية ( إذاً التي ) تقطع الجلد ( وتأخذ في اللحم
يسيراً ، وفيها بعيران ) .
( والمتلاحمة وهي التي ) تقطع الجلد و ( تأخذ في اللحم كثيراً ) .
( وهل هي غير الباضعة ) فيجب فيها ثلاثة أبعِرة وفي الباضعة بعيران
ويكون أوّل الشجاج الدامية والحارصة مترادفتين ، أم متحدتان ديتهما ثلاثة
أبعِرة ويكون أوّلها الحارصة فيها بعير وثانيها الدامية فيها بعيران ؟ اختلاف
مبنيّ على الاختلاف السابق .
( فمن قال ) ثمّة : إنّ ( الدامية غير الحارصة ) وهم المشهور قال :
( والباضعة هي المتلاحمة ) ديتها ثلاثة أبعِرة عدا الإسكافي ( 1 ) . وهو نادر .
( ومن قال : الدامية هي الحارصة ) وهو الشيخ ( 2 ) ومن تبعه
( فالباضعة ) عنده ( غير المتلاحمة ) فيها بعيران .
وحيث قد عرفت أنّ الأوّل أقرب ( ففي المتلاحمة ) والباضعة ( إذن
ثلاثة أبعرة ) ويظهر من هنا عدم الخلاف فتوىً ونصّاً في ثبوتها في
المتلاحمة ، وإنّما هو في ثبوتها في الباضعة ، وقد عرفت من المعتبرة
المستفيضة المعتضدة بالشهرة ثبوتها فيها أيضاً . والخبران المتقدّمان وإن نصّا
على الخلاف بإثبات البعيرين فيها والثلاثة في المتلاحمة خاصّة فارقين
بينهما ، إلاّ أنّك قد عرفت الجواب عنهما .
فما عليه الأكثر في المقامين أقوى إن فرض ثمرة معنوية تترتب على
الخلاف ، وإلاّ فيعود النزاع لفظيّاً ، كما صرّح به في المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 )
شيخنا ، فتأمّل جدّاً .
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 402 .
( 2 ) النهاية 3 : 452 ، وفيها : « والحارصة وهي الدامية » .
( 3 ) المسالك 15 : 455 .
( 4 ) الروضة 10 : 269 .