كالإجماع المحكيُّ عن المقاومة لما مرّ من الأدلّة ، فهذا القول ضعيف ،
وإن نفى البأس في المختلف ( 1 ) إن أفاد الحاكم ظنّاً ، لعدم دليل عليه أيضاً ،
مع كونه خارجاً عن إطلاق القولين وأدلّتهما من دون دليل أجده له صالحاً ،
عدا ما دلّ على حجّيّة ظنّ الحاكم ، ولا عموم له يشمل المقام ، لاختصاصه
بالظنّ الحاصل له في نفس الحكم الشرعيّ دون موضوعاته ، إلاّ ما أخرجه
الدليل منها ، ولا مخرج هُنا إلاّ أن يدّعى الاستقراء ، ولم أتبيّنه هنا .
( ولو ادّعى نقصان ) بصر ( إحداهما قيست إلى الأُخرى ، وفعل
بالنظر إلى المنظور كما فعل بالسمع ) بلا خلاف على الظاهر المصرّح به
في الغنية ( 2 ) ، للمعتبرة :
منها الصحيح : عن الرجل يصاب في عينيه فيذهب بعض بصره أيّ شئ
يعطى ؟ قال : تربط إحداهما ثمّ توضع له بيضة ثمّ يقال له : أُنظر فما دام يدّعي
أنّه يبصر موضعها حتّى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال : لا أبصر قرّبها
حتّى يبصر ثمّ يعلم ذلك المكان ثمّ يقاس ذلك القياس من خلفه وعن يمينه
وعن شماله ، فإن جاء سواء ، وإلاّ قيل له : كذبت حتّى يصدق - إلى أن قال : -
ويصنع بالعين الأُخرى مثل ذلك ثمّ يقاس ذلك على دية العين ( 3 ) . ونحوه
صحيح آخر ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، لكن ليس فيهما ذكر الجهات الأربع ، بل اقتصر
فيهما على جهتين خاصّة .
وعليهما العمل ، إلاّ أنّ مراعاة الجهات الأربع أحوط وأوضح ، وما
تضمّنته هذه النصوص في كيفيّة الاعتبار أجود وأشهر .
وعن المفيد ( رحمه الله ) الاعتبار بنحو آخر ( 6 ) ، ولكنّ الأمر سهل ، إذ الظاهر
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 431 .
( 2 ) الغنية : 416 .
( 3 ) الوسائل 19 : 282 ، الباب 8 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .
( 4 ) الوسائل 19 : 282 ، الباب 8 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .
( 5 ) الوسائل 19 : 282 ، الباب 8 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .
( 6 ) المقنعة : 758 .